وقوله : * ( مُبَشِّراً ) * من التبشير ، وهو الإخبار بالأمر السار لمن لا علم له بهذا الأمر .
وقوله : * ( ونَذِيراً ) * من الإنذار ، وهو الإخبار بالأمر المخيف ، لكي يجتنب ويحذر .
أي : * ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ ) * - أيها الرسول الكريم - إلى الناس ، لتكون * ( شاهِداً ) * لمن آمن منهم بالإيمان ، ولمن كفر منهم بالكفر ، بعد أن بلغتهم رسالة ربك تبليغا تاما كاملا .
ولتكون * ( مُبَشِّراً ) * للمؤمنين منهم برضا اللَّه عنهم ومغفرته لهم * ( ونَذِيراً ) * للكافرين وللعصاة بسوء المصير إذا ما استمروا على كفرهم وعصيانهم .
والحكمة في جعله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم شاهدا مع أن اللَّه - تعالى - لا يخفى عليه شيء : إظهار العدل الإلهى للناس في صورة جلية واضحة ، وتكريم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بهذه الشهادة .
وجمع - سبحانه - بين كونه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم * ( مُبَشِّراً ونَذِيراً ) * لأن من الناس من ينفعه الترغيب في الثواب ، ومنهم من لا يزجره إلا التخويف من العقاب . وانتصاب * ( شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً ) * على الحال المقدرة .
وفي معنى هذه الآية وردت آيات كثيرة ، منها قوله - تعالى - : وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . . . « 1 » .
وقوله - سبحانه - ويَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ . . « 2 » .
وقوله - عز وجل - : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 143 .
( 2 ) سورة النحل الآية 89 .
( 3 ) سورة الأحزاب الآية 45 .