تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وأما الثاني : فلكثرة النصوص في هذا المعنى ، ومنها الآية التي معنا وأمثالها ، ومنها وما روى عن ابن عمر قال : قلنا : يا رسول اللَّه ، إن الايمان يزيد وينقص ، قال : « نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخله النار » . وقال الإمام النووي وغيره : إن الايمان بمعنى التصديق القلبي ، يزيد وينقص - أيضا بكثرة النظر ، ووضوح الأدلة ، ولهذا كان إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم . . « 1 » . ثم بين - سبحانه - شمول ملكه وقدرته فقال : * ( ولِلَّه جُنُودُ السَّماواتِ والأَرْضِ وكانَ اللَّه عَلِيماً حَكِيماً ) * . أي : وللَّه - تعالى - وحده جنود السماوات والأرض من ملائكة وجن وإنس ، إذ الكل تحت قهره وسلطانه ، فهو - سبحانه - الذي يدبر أمرهم كيف شاء ، ويدفع بعضهم ببعض كما تقتضي حكمته وإرادته ، وهو - تعالى - العليم بكل شيء . الحكيم في جميع أفعاله . . . واللام في قوله - سبحانه - : * ( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ . . . ) * متعلقة بمحذوف أو بقوله : * ( فَتَحْنا ) * . . أي : فعل - سبحانه - ما فعل من جعل جنود السماوات والأرض تحت سيطرته وملكه ، ومن دفع الناس بعضهم ببعض ، ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار . * ( خالِدِينَ فِيها ) * خلودا أبديا * ( ويُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ) * التي فعلوها في دنياهم ، بأن يغفرها لهم ، ويزيلها عنهم ، بل ويحولها لمن شاء منهم بفضله وكرمه إلى حسنات . * ( وكانَ ذلِكَ ) * الإدخال للمؤمنين الجنة ، وتكفير سيئاتهم . . * ( عِنْدَ اللَّه ) * - تعالى - * ( فَوْزاً عَظِيماً ) * لا يقادر قدره ، لأنه نهاية آمال المؤمنين ، وأقصى ما يتمناه العقلاء المخلصون . * ( ويُعَذِّبَ ) * - سبحانه - بعدله * ( الْمُنافِقِينَ والْمُنافِقاتِ ، والْمُشْرِكِينَ والْمُشْرِكاتِ ، الظَّانِّينَ بِاللَّه ظَنَّ السَّوْءِ . . . ) * . أي : الظانين باللَّه - تعالى - وبرسوله وبالمؤمنين الظن السيئ بأن توهموا أن الدائرة ستدور على المؤمنين وأنهم هم الذين سينتصرون . أو أنهم هم على الحق . وأن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأتباعه على الباطل . فقوله : * ( السَّوْءِ ) * صفة لموصوف محذوف . أي : الظانين باللَّه ظن الأمر السوء .
هامش
( 1 ) راجع تفسير الآلوسي ج 26 ص 92 .