تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الطاعة التامة لك ، والقول المعروف أمامك . . لأن ذلك يحملهم متى أخلصوا قلوبهم للَّه - تعالى - على الإقلاع عن النفاق . ولعل هذا القول الأخير هو أقرب الأقوال إلى سياق الآيات ، لأن فيه إرشادا لهم إلى ما يحميهم من تلك الأخلاق المرذولة التي على رأسها الخداع والجبن والخور . وقوله : * ( فَإِذا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّه لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ) * متعلق بما قبله . أي : أولى لهم الطاعة والقول المعروف ، وأولى لهم وأجدر بهم إذا جد الجد ، ووجب القتال ، أن يخلصوا للَّه - تعالى - نياتهم ، فإنهم لو صدقوا اللَّه في إيمانهم ، لكان صدقهم خيرا لهم ، من تلك المسالك الخبيثة التي سلكوها مع نبيهم صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . قال الشوكاني : قوله * ( فَإِذا عَزَمَ الأَمْرُ ) * عزم الأمر أي جد الأمر والقتال ووجب وفرض . وأسند العزم إلى الأمر وهو لأصحابه على سبيل المجاز . وجواب * ( فَإِذا ) * قيل هو * ( فَلَوْ صَدَقُوا اللَّه ) * وقيل محذوف والتقدير : كرهوه أي : إذا جد الأمر ولزم القتال خالفوا وتخلفوا « 1 » . ثم بين - سبحانه - ما هو متوقع منهم ، ووجه الخطاب إليهم على سبيل الالتفات ليكون أزجر لهم ، فقال : * ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ) * . قال الفخر الرازي ما ملخصه : وهذه الآية فيها إشارة إلى فساد قول قالوه ، وهو أنهم كانوا يقولون : كيف نقاتل العرب وهم من ذوى أرحامنا وقبائلنا . والاستفهام للتقرير المؤكد ، وعسى للتوقع ، وفي قوله * ( إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) * وجهان : أحدهما : أنه من الولاية ، يعنى : فهل يتوقع منكم - أيها المنافقون - إن أخذتم الولاية وسار الناس بأمركم ، إلا الإفساد في الأرض وقطع الأرحام ؟ وثانيهما : أنه من التولي بمعنى الإعراض وهذا أنسب - أي : إن كنتم تتركون القتال ، وتقولون فيه الإفساد وقطع الأرحام ، لكون الكفار أقاربنا ، فإن في هذه الحالة لا يتوقع منكم إلا الإفساد وقطع الأرحام كما كان حالكم في الجاهلية « 2 » . وعلى كلا القولين فالمقصود من الآية توبيخهم على جبنهم وكراهتهم لما يأمرهم به النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من الجهاد في سبيل اللَّه - تعالى - ، وتقريعهم على أعذارهم الباطلة ، ببيان
هامش
( 1 ) تفسير الشوكاني ج 5 ص 38 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي ج 7 ص 522 .