تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
* ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * - سبحانه - * ( يُحْيِي ) * من يريد إحياءه ، * ( ويُمِيتُ ) * من يريد إماتته ، هو - تعالى - * ( رَبُّكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ) * . أي : هو - سبحانه - الذي تعهدكم بالرعاية والتربية والخلق ، كما فعل ذلك مع آبائكم الأولين ، الذين أنتم من نسلهم . . ثم بين - سبحانه - أحوال الكافرين ، وكيف أنهم عندما ينزل يهم العذاب ، يجأرون إلى اللَّه - تعالى - أن يكشفه عنهم . فقال - تعالى - :

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 9 إلى 16 ]

بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْه وقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) و * ( بَلْ ) * في قوله - تعالى - : * ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ) * للاضراب الإبطالى ، لأن المقصود من الآية الكريمة ، نفى إيقانهم بأن خالق السماوات والأرض هو اللَّه ، لعدم جريهم على ما يقتضيه هذا الإيقان ، لأنهم لو كانوا موقنين حقا بذلك ، لأخلصوا للَّه - تعالى - العبادة والطاعة . فيكون المعنى : إن هؤلاء الكفار لم يكونوا موقنين بأن رب السماوات والأرض وما بينهما هو اللَّه ، بل قالوا ما قالوا في ذلك على سبيل الشك واللعب . قال الآلوسي : « قوله : * ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ . . . ) * إضراب إبطالى ، أبطل به إيقانهم لعدم جريهم على موجبه ، وتنوين * ( شَكٍّ ) * للتعظيم ، أي : في شك عظيم . * ( يَلْعَبُونَ ) * أي : لا يقولون ما يقولون عن جد وإذعان ، بل يقولونه مخلوطا بهزء ولعب . وهذه الجملة خبر بعد خبر لهم . . والالتفات عن خطابهم لفرط عنادهم ، وإهمال أمرهم . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 25 ص 116 .