تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
و * ( إِنْ ) * في قوله - تعالى - : * ( قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ . . . ) * يرى بعضهم أنها شرطية ، وأن الكلام مسوق على سبيل الفرض والتقدير . والمعنى : قل - أيها الرسول الكريم - ردا على هؤلاء الكافرين الذين نسبوا الولد إلى اللَّه - تعالى - ، قل لهم : إن كان للرحمن ولد - على سبيل الفرض والتقدير - فأنا أول العابدين لهذا الولد ، ولكن هذا الفرض قد ثبتت استحالته يقينا لا شك معه ، فما أدى إليه ، وما ترتب عليه من نسبتكم الولد إلى اللَّه - تعالى - محال - أيضا - وإذا فأنا لا أعبد إلا اللَّه - تعالى - وحده ، وأنزهه - سبحانه - عن الولد أو الشريك . ومن الآيات الكريمة التي نفت عن اللَّه - عز وجل - الولد قوله - تعالى - : بَدِيعُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَه وَلَدٌ ولَمْ تَكُنْ لَه صاحِبَةٌ ، وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 1 » . وقوله - عز وجل - : وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا . تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا . أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً . وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً « 2 » . ومن المفسرين الذين رجحوا أن تكون * ( إِنَّ ) * هنا شرطية ، الإمام ابن جرير ، فقد قال بعد أن ذكر بعض الأقوال في ذلك : وأولى الأقوال عندنا بالصواب في ذلك ، قول من قال : معنى * ( إِنَّ ) * الشرط الذي يقتضى الجزاء . ومعنى الكلام : قل يا محمد لمشركي قومك ، الزاعمين أن الملائكة بنات اللَّه ، إن كان للرحمن ولد - على سبيل الفرض - فأنا أول العابدين . ولكنه لا ولد له فأنا أعبده لأنه لا ينبغي أن يكون له ولد . وإذا وجه الكلام إلى ما قلنا من هذا الوجه ، لم يكن على وجه الشك ، ولكن على الإلطاف في الكلام ، وحسن الخطاب ، كما قال - جل ثناؤه - وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 3 » . وقال الإمام ابن كثير : يقول - تعالى - : * ( قُلْ ) * يا محمد * ( إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) * . أي : لو فرض هذا لعبدته على ذلك ، لأنى عبد من عبيده ، مطيع لجميع ما أمرني به ، ليس عندي استكبار ولا إباء عن عبادته ، فلو فرض هذا كان هذا ، ولكن هذا ممتنع في حقه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 101 . ( 2 ) سورة مريم الآيات 88 - 92 . ( 3 ) راجع تفسير ابن جرير ج 25 ص 61 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 103 | سيد محمد طنطاوي