تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والمراد بالسر هنا : حديثهم مع أنفسهم ، والمراد بنجواهم : ما تكلم به بعضهم مع بعض دون أن يطلعوا عليه أحدا غيرهم . أي : بل أيظن هؤلاء الجاهلون أننا لا نعلم ما يتحدثون به مع أنفسهم ، وما يتحدثون به مع غيرهم في خفية واستتار . وقوله - سبحانه - : * ( بَلى ورُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) * أي : إذا كانوا يظنون ذلك فقد خابوا وخسروا ، فإننا نعلم سرهم ونجواهم . ورسلنا الذين يحفظون عليهم أعمالهم ، ملازمون لهم ، ويسجلون عليهم كل صغيرة وكبيرة . وبعد هذا التهديد والوعيد لأولئك الكافرين . . تأخذ السورة الكريمة في تلقين الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الحجة التي يجابهم بها ، وفي تسليته عما أصابه منهم ، وفي الثناء على اللَّه - تعالى - بما هو أهله من تمجيد وتعظيم ، ثم تختتم بهذا النداء الخاشع من الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لخالقه - عز وجل - فتقول :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 81 إلى 89 ]

قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله وفِي الأَرْضِ إِله وهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) وتَبارَكَ الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما وعِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 85 ) ولا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) وقِيلِه يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 )
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 102 | سيد محمد طنطاوي