تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وقال - سبحانه - * ( وتِلْكَ ) * بالإفراد ، للإشعار بأن الخطاب لكل واحد من أهل الجنة ، على سبيل العناية به ، والإعلاء من شأنه . أي : ويقال لهم يوم القيامة على سبيل التشريف : وهذه الجنة التي أورثتموها بسبب أعمالكم الصالحة في الدنيا ، لكم فيها فاكهة كثيرة ، وثمار شهية لذيذة ، منها تأكلون أكلا هنيئا مريئا . وعبر بقوله - تعالى - * ( أُورِثْتُمُوها ) * للإشعار بأنها قد صارت إليهم بفضل اللَّه وكرمه ، كما يصير الميراث إلى الوارث . وقوله * ( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * بيان للأسباب التي أوصلتهم إلى هذه المنازل العالية ، فإن أعمالهم الطيبة التي تقبلها اللَّه - تعالى - منهم ، جعلتهم - بفضله وإحسانه - في أعلى الدرجات وأسماها . وكعادة القرآن الكريم في المقارنة بين الأخيار والأشرار جاء الحديث عن سوء عاقبة الكافرين بعد الحديث عن حسن عاقبة المؤمنين ، فقال - تعالى - * ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ) * . أي : إن الكافرين بالحق ، الراسخين في الإجرام ، الكاملين فيه ، سيكونون يوم القيامة ، في عذاب جهنم خالدين فيه خلودا أبديا . * ( لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ ) * أي : لا يخفف عنهم العذاب ، فقوله * ( يُفَتَّرُ ) * مأخوذ من الفتور بمعنى الهدوء والسكون ، يقال : فترت الحمى ، إذا خفت حدتها ، وفتر المرض إذا سكن قليلا . * ( وهُمْ فِيه مُبْلِسُونَ ) * أي : وهم في هذا العذاب في أقصى درجات الحزن والذلة واليأس يقال : أبلس فلان إبلاسا ، إذا سكت عن الكلام سكوتا مصحوبا بالحزن وانقطاع الحجة . ثم بين - سبحانه - أن ما نزل بهؤلاء المجرمين من عذاب كان بسبب كفرهم فقال - تعالى - : * ( وما ظَلَمْناهُمْ ولكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ) * . أي : نحن ما ظلمنا هؤلاء الكافرين بإنزال هذا العذاب المهين الدائم بهم ، ولكن هم الذين ظلموا أنفسهم ، باستحبابهم العمى على الهدى ، وإيثارهم الغي على الرشد . ثم حكى - سبحانه - بعض أقوالهم بعد نزول العذاب بهم فقال : * ( ونادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ) * . والمراد بذلك سؤال مالك خازن النار ، واللام في قوله * ( لِيَقْضِ ) * لام الدعاء . أي : وبعد أن طال العذاب على هؤلاء الكافرين ، نادوا في ذلة واستجداء قائلين لخازن