تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وأصل معنى « سبحانك » تنزيه اللَّه - تعالى - عن كل نقص . ثم شاع استعماله في كل أمر يتعجب منه . وهذا المعنى هو المراد هنا . والبهتان : هو الكذب الذي يبهت ويحير سامعه لشناعته وفظاعته ، يقال : بهت فلان فلانا إذا قال عليه ما لم يقله وما لم يفعله . أي : وهلا وقت أن سمعتم - أيها المؤمنون - حديث الإفك ممن افتراه واخترعه ، قلتم له على سبيل الزجر والردع والإفحام : ما يكون لنا أن نتكلم بهذا . أي : ما يصح منا إطلاقا أن نتكلم بهذا الحديث البالغ أقصى الدركات في الكذب والافتراء . وقلتم له أيضا - على سبيل التعجب من شناعة هذا الخبر : « سبحانك » ، أي : نتعجب يا ربنا من شناعة ما سمعناه ، فإن ما سمعناه عن أم المؤمنين عائشة كذب يبهت ويدهش من يسمعه ، وهو في الشناعة لا تحيط بوصفه عبارة . وهكذا يؤدب اللَّه - تعالى - عباده المؤمنين بالأدب السامي ، حيث يأمرهم في مثل هذه الأحوال ، أن ينزهوا أسماعهم عن مجرد الاستماع إلى ما يسيء إلى المؤمنين ، وأن يتحرجوا من مجرد النطق بمثل حديث الإفك ، وأن يستنكروا ذلك على من يتلفظ به . ثم نهى - سبحانه - المؤمنين من العودة إلى مثل هذا الأمر العظيم فقال : * ( يَعِظُكُمُ اللَّه أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِه أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . ) * أي : يعظكم اللَّه تعالى أيها المؤمنون - بما يرقق قلوبكم ، ويحذركم من العودة إلى الخوض في حديث الإفك ، أو فيما يشبهه من أحاديث باطلة ، وعليكم أن تمتثلوا ما آمركم به ، وما أنهاكم عنه امتثالا كاملا ، إن كنتم مؤمنين إيمانا كاملا . فقوله - تعالى - * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * من باب تهييجهم وإثارة حماستهم للاستجابة لوعظه وتحذيره - سبحانه - . وقوله - تعالى - * ( ويُبَيِّنُ اللَّه لَكُمُ الآياتِ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * إبراز لما تفضل به - سبحانه - عليهم من تعليم وتوجيه وحسن تربية . أي : ويبين اللَّه - تعالى - لكم الآيات التي تسعدكم في دنياكم وآخرتكم متى اتبعتم ما اشتملت عليه من آداب وأحكام ، واللَّه - تعالى - « عليم » بأحوال خلقه « حكيم » في جميع ما يأمر به ، أو ينهى عنه . ثم يواصل القرآن الكريم توجيهاته الحكيمة للمؤمنين ، فيهدد الذين يحبون أن تشيع