تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الشيطان ، فإن الشيطان وظيفته الإغراء بالشر لا بالخير ، والأمر بالفحشاء والمنكر ، وليس بالفضائل والمعروف . وجواب الشرط في قوله : * ( ومَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) * محذوف ، والتقدير : ومن يتبع خطوات الشيطان يقع في الضلال والعصيان ، فإن الشيطان لا يأمر إلا بالفحشاء والمنكر . وخاطبهم - سبحانه - بصفة الإيمان ، لتحريك قوة الإيمان في قلوبهم ، ولتهييجهم على الاستجابة لما أرشدهم إليه - سبحانه - . وقوله - سبحانه - * ( ولَوْ لا فَضْلُ اللَّه عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُه ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً . . ) * بيان لمظاهر فضله - تعالى - ولطفه بعباده المؤمنين . والمراد بالتزكية هنا : التطهير من أرجاس الشرك ، ومن الفسوق والعصيان . أي : ولولا فضل اللَّه عليكم - أيها المؤمنون - ورحمته بكم - ما طهر أحد منكم من دنس الذنوب والمعاصي طول حياته ، ولكن اللَّه - تعالى - بفضله ورحمته يطهر من يشاء تطهيره من الأرجاس والأنجاس . بأن يقبل توبته . ويغسل حوبته . « واللَّه » - تعالى - « سميع » لدعاء عباده ومناجاتهم إياه « عليم » بما يسرونه وما يعلنونه من أقوال وأفعال . ثم حض - عز وجل - أصحاب النفوس النقية الطاهرة ، على المواظبة على ما تعودوه من سخاء وسماحة ، فقال : * ( ولا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ ، أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى والْمَساكِينَ والْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّه ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَكُمْ . واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ . ) * وقد صح أن هذه الآية الكريمة نزلت في شأن أبى بكر - رضى اللَّه عنه - عندما أقسم أن لا يعطى مسطح بن أثاثة شيئا من النفقة أو الصدقة . وكان مسطح قريبا لأبى بكر . وكان من الفقراء الذين تعهد - أبو بكر رضى اللَّه عنه - بالإنفاق عليهم لحاجتهم وهجرتهم وقرابتهم منه . وقوله : * ( ولا يَأْتَلِ ) * أي : ولا يحلف . يقال : آلى فلان وائتلى . إذا حلف ومنه قوله - تعالى - : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ . . « 1 » أي : يحلفون . أي : ولا يحلف « أولوا الفضل منكم والسعة » أي أصحاب الزيادة منكم في قوة الدين . وفي سعة المال « أن يؤتوا أولى القربى . . » أي : على أن لا يعطوا أولى القربى والمساكين
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 226 .