تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
أي قال له بصيغة التأكيد : إني أريد أن أزوجك إحدى ابنتي هاتين ، بشرط أن تعمل أجيرا عندي لرعى غنمي * ( ثَمانِيَ حِجَجٍ ) * أي : ثماني سنين . قال الجمل : وقوله : * ( عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ) * في محل نصب على الحال ، إما من الفاعل أو من المفعول . أي : مشروطا على أو عليك ذلك . . و * ( تَأْجُرَنِي ) * مفعوله الثاني محذوف أي : تأجرني نفسك و * ( ثَمانِيَ حِجَجٍ ) * ظرف له . . « 1 » . وقوله : * ( فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ ) * أي : فإن أتممت عشر سنين كأجير عندي لرعاية غنمي ، أي : فهذا الإتمام من عندك على سبيل التفضل والتكرم فإني لا أشترط عليك سوى ثماني حجج . وقوله * ( وما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه مِنَ الصَّالِحِينَ ) * بيان لحسن العرض الذي عرضه الشيخ على موسى . أي : وما أريد أن أشق عليك أو أتعبك في أمر من الأمور خلال استئجارى لك ، بل ستجدني - إن شاء اللَّه - تعالى - من الصالحين ، في حسن المعاملة ، وفي لين الجانب ، وفي الوفاء بالعهد . وقال : * ( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه . . ) * للدلالة على أنه من المؤمنين . الذين يفوضون أمورهم إلى اللَّه - تعالى - ويرجون توفيقه ومعونته على الخير . ثم حكى - سبحانه - ما رد به موسى فقال : * ( قالَ ذلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ ، واللَّه عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ) * . أي : * ( قالَ ) * موسى في الرد على الشيخ الكبير * ( ذلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ ) * أي : ذلك الذي قلته لي واشترطته على ، كائن وحاصل بيني وبينك ، وكلانا مطالب بالوفاء به فاسم الإشارة مبتدأ ، وبيني وبينك خبره ، والإشارة مرجعها إلى ما تعاقدا عليه ، وأي في قوله : * ( أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ ) * شرطية ، وجوابها ، * ( فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ ) * وما مزيدة للتأكيد . والمعنى : أي الأجلين ، أي الثمانية الأعوام أو العشرة الأعوام * ( قَضَيْتُ ) * أي : وفيت به ، وأديته معك أجيرا عندك * ( فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ ) * أي : فلا ظلم على ، وأصل العدوان : تجاوز الحد . قال صاحب الكشاف ما ملخصه : أي قال موسى : ذلك الذي قلته . . قائم بيننا جميعا
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 3 ص 345 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 398 | سيد محمد طنطاوي