تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
غير مذهب أهل الحضر ، خصوصا إذا كانت الحالة حالة ضرورة . . « 1 » . وقوله - تعالى - : * ( ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ) * فقال : * ( رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) * بيان لما فعله موسى وقاله بعد أن سقى للمرأتين غنمهما . أي : فسقى موسى للمرأتين غنمهما ، ثم أعرض عنهما متجها إلى الظل الذي كان قريبا منه في ذلك المكان ، قيل كان ظل شجرة وقيل ظل جدار . فقال : على سبيل التضرع إلى ربه : يا ربي : إني فقير ومحتاج إلى أي خير ينزل منك على سواء أكان هذا الخير طعاما أم غيره . قال الآلوسي ما ملخصه : وقوله : * ( فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ ) * أي : لأي شيء تنزله من خزائن كرمك إلى * ( مِنْ خَيْرٍ ) * جل أو قل ، * ( فَقِيرٌ ) * أي : محتاج ، وهو خبر إن . وعدى باللام لتضمنه معنى الاحتياج . وما نكرة موصوفة ، والجملة بعدها صفتها . والرابط محذوف ، و * ( مِنْ خَيْرٍ ) * بيان لها والتنوين فيه للشيوع ، والكلام تعريض لما يطعمه ، بسبب ما ناله من شدة الجوع . يدل لذلك ما أخرجه ابن مردويه عن أنس بن مالك : قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لما سقى موسى للجاريتين ، ثم تولى إلى الظل ، فقال : رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير ، وإنه يومئذ فقير إلى كف من تمر » « 2 » . واستجاب اللَّه - تعالى - لموسى دعاءه . وأرسل إليه الفرج سريعا ، يدل لذلك قوله - تعالى - بعد هذا الدعاء من موسى : * ( فَجاءَتْه إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا . . ) * . وفي الكلام حذف يفهم من السياق وقد أشار إليه ابن كثير بقوله : لما رجعت المرأتان سراعا بالغنم إلى أبيهما ، أنكر حالهما ومجيئهما سريعا ، فسألهما عن خبرهما فقصتا عليه ما فعل موسى - عليه السلام - . فبعث إحداهما إليه لتدعوه إلى أبيها ، كما قال - تعالى - : * ( فَجاءَتْه إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ ) * أي : مشى الحرائر ، كما روى عن عمر بن الخطاب أنه قال : كانت مستترة بكم درعها . أي قميصها . ثم قال ابن كثير : وقد اختلف المفسرون في هذا الرجل من هو ؟ على أقوال : أحدها أنه شعيب النبي - عليه السلام - الذي أرسله اللَّه إلى أهل مدين ، وهذا هو المشهور عند كثيرين وقد قاله الحسن البصري وغير واحد ورواه ابن أبي حاتم .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 3 ص 402 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 20 ص 64 .