تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
صلَّى اللَّه عليه وسلم بحمده - تعالى - والسلام على المصطفين ، وأخذ في مباينة واجب الوجود وهو اللَّه - تعالى - ومباينة الأصنام والأديان التي أشركوها مع اللَّه وعبدوها ، وابتدأ في هذا التقرير لقريش وغيرهم بالحمد للَّه ، وكأنها صدر خطبة ، لما يلقى من البارهين الدالة على الوحدانية والعلم والقدرة . وقد اقتدى بذلك المسلمون في تصانيف كتبهم ، وخطبهم ، ووعظهم ، فافتتحوا بتحميد اللَّه ، والصلاة على رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم وتبعهم المتراسلون في أوائل كتب الفتوح والتهاني والحوادث التي لها شأن « 1 » . والمعنى : قل - أيها الرسول الكريم - للناس : * ( الْحَمْدُ لِلَّه ) * - تعالى - وحده ، فهو - سبحانه - صاحب النعم والمنن على عباده ، وهو - عز وجل - الذي له الخلق والأمر وليس لأحد سواه . وقل - أيضا - * ( سَلامٌ عَلى عِبادِه الَّذِينَ اصْطَفى ) * أي : أمان وتحية لعباده الذين اصطفاهم واختارهم - سبحانه - لحمل رسالته وتبليغ دعوته ، والاستجابة لأمره ونهيه ، والطاعة له في السر والعلن . والاستفهام في قوله * ( آللَّه خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) * للإنكار والتقريع ، والألف منقلبة عن همزة الاستفهام . أي : وقل لهم - أيها الرسول الكريم - آللَّه الذي له الخلق والأمر ، والذي أنعم عليكم بالنعم التي لا تحصى ، خير ، أم الآلهة الباطلة التي لا تنفع ولا تضر ، والتي يعبدها المشركون من دون اللَّه - تعالى - . إن كل من عنده عقل ، لا يشك في أن المستحق للعبادة والطاعة ، هو اللَّه رب العالمين . ولفظ * ( خَيْرٌ ) * ليس للتفضيل ، وإنما هو من باب التهكم بهم ، إذ لا خير في عبادة الأصنام أصلا . وقد حكى عن العرب أنهم يقولون : السعادة أحب إليك أم الشقاوة ، مع أنه لا خير في الشقاوة إطلاقا . قال الآلوسي : وقوله * ( آللَّه ) * بالمد لقلب همزة الاستفهام ألفا ، والأصل أأللَّه ؟ * ( خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ) * والظاهر أن ما موصولة ، والعائد محذوف أي : آللَّه الذي ذكرت شؤونه العظيمة خير أم الذي يشركونه من الأصنام و * ( خَيْرٌ ) * أفعل تفضيل ، ومرجع الترديد إلى التعريض بتبكيت الكفرة من جهته - عز وجل - وتسفيه آرائهم الركيكة ، والتهكم بهم ، إذ
هامش
( 1 ) تفسير البحر المحيط لأبى حيان ج 7 ص 88 .