* ( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * أي : يتصفون بالعلم النافع الذي يتبعه العمل الصالح .
ثم ختم - سبحانه - هذه القصة بتأكيد سنته التي لا تتخلف فقال : * ( وأَنْجَيْنَا ) * أي :
بفضلنا وإحساننا ، * ( الَّذِينَ آمَنُوا ) * وهم نبينا صالح وأتباعه * ( وكانُوا يَتَّقُونَ ) * أي :
وكانوا يتقون اللَّه - تعالى - ويخافون عذابه .
وبذلك تكون السورة الكريمة قد ساقت لنا جانبا من قصة صالح مع قومه هذا الجانب فيه ما فيه من عظات وعبر لقوم يعقلون .
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك طرفا من قصة لوط مع قومه ، فقال - تعالى - :
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 54 إلى 58 ]
ولُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناه وأَهْلَه إِلَّا امْرَأَتَه قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 )
وقصة لوط - عليه السلام - قد ذكرت في سور متعددة منها الأعراف ، وهود ، والحجر . .
وهنا تتعرض السورة الكريمة ، لإبراز ما كان عليه أولئك القوم من فجور ، وما هددوا به نبيهم .
قال ابن كثير - رحمه اللَّه - : ولوط هو ابن هاران بن آزر ، وهو ابن أخي إبراهيم - عليه السلام - وكان لوط قد آمن مع إبراهيم ، وهاجر معه إلى أرض الشام ، فبعثه اللَّه - تعالى - إلى أهل « سدوم » ، وما حولها من القرى ، يدعوهم إلى عبادة اللَّه وحده ، وينهاهم عما يرتكبونه من المآثم والمحارم والفواحش التي اخترعوها ، دون أن يسبقهم إليها
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 340
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٣٤٠