تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
* ( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * أي : يتصفون بالعلم النافع الذي يتبعه العمل الصالح . ثم ختم - سبحانه - هذه القصة بتأكيد سنته التي لا تتخلف فقال : * ( وأَنْجَيْنَا ) * أي : بفضلنا وإحساننا ، * ( الَّذِينَ آمَنُوا ) * وهم نبينا صالح وأتباعه * ( وكانُوا يَتَّقُونَ ) * أي : وكانوا يتقون اللَّه - تعالى - ويخافون عذابه . وبذلك تكون السورة الكريمة قد ساقت لنا جانبا من قصة صالح مع قومه هذا الجانب فيه ما فيه من عظات وعبر لقوم يعقلون . ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك طرفا من قصة لوط مع قومه ، فقال - تعالى - : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 54 إلى 58 ] ولُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناه وأَهْلَه إِلَّا امْرَأَتَه قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 ) وقصة لوط - عليه السلام - قد ذكرت في سور متعددة منها الأعراف ، وهود ، والحجر . . وهنا تتعرض السورة الكريمة ، لإبراز ما كان عليه أولئك القوم من فجور ، وما هددوا به نبيهم . قال ابن كثير - رحمه اللَّه - : ولوط هو ابن هاران بن آزر ، وهو ابن أخي إبراهيم - عليه السلام - وكان لوط قد آمن مع إبراهيم ، وهاجر معه إلى أرض الشام ، فبعثه اللَّه - تعالى - إلى أهل « سدوم » ، وما حولها من القرى ، يدعوهم إلى عبادة اللَّه وحده ، وينهاهم عما يرتكبونه من المآثم والمحارم والفواحش التي اخترعوها ، دون أن يسبقهم إليها
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 340 | سيد محمد طنطاوي