تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الاستفهام في قوله - تعالى - : * ( وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ) * للتقرير ، لأن اللَّه - تعالى - عالم بما في يمين موسى ، فالمقصود من هذا السؤال اعتراف موسى وإقراره بأن ما في يده إنما هي عصا فيزداد بعد ذلك يقينه بقدرة اللَّه - تعالى - عندما يرى العصا التي بيمينه قد انقلبت حية تسعى . قال صاحب الكشاف : إنما سأله - سبحانه - ليريه عظم ما يخترعه - عز وعلا - في الخشبة اليابسة من قلبها حية نضاضة - أي تحرك لسانها في فمها - ، وليقرر في نفسه المباينة البعيدة بين المقلوب عنه ، والمقلوب إليه ، وينبهه على قدرته الباهرة . ونظيره أن يريك الزراد زبرة من حديد - أي قطعة من حديد - ويقول لك : ما هي ؟ فتقول : زبرة حديد . ثم يريك بعد أيام لبوسا مسردا فيقول لك : هي تلك الزبرة صيرتها إلى ما ترى من عجيب الصنعة ، وأنيق السرد . . « 1 » . والآية الكريمة : شروع في بيان ما كلف اللَّه - تعالى - به عبده موسى - عليه السلام - من الأمور المتعلقة بالخلق ، إثر حكاية ما أمر - سبحانه - به موسى من إخلاص العبادة له ، والإيمان بالساعة وما فيها من حساب وثواب وعقاب . والمعنى : وأي شيء بيدك اليمنى يا موسى ؟ فأجاب موسى بقوله - كما حكى القرآن عنه * ( قالَ هِيَ عَصايَ ) * أي : الشيء الذي بيميني هو عصاي . . ونسبها إلى نفسه لزيادة التحقق والتثبت من أنها خاصة به وكائنة بيده اليمنى . ثم بين وظيفتها فقال : * ( أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها ) * أي : أعتمد عليها لتساعدنى في حال السير * ( وأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي ) * أي : وأضرب بها الشجر اليابس ليسقط ، ورقة فترعاه أغنامى . يقال هش فلان الشجرة بالعصا - من باب رد - فهو يهشها هشا ، إذا ضربها بعصاه أو بما يشبهها ليتساقط ورقها . ومفعول أهش محذوف . أي : وأهش بها الشجر والورق .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 3 ص 57 .