وأدم إقامة الصلاة بخشوع وإخلاص ، ليشتد تذكرك لي . واتصالك بي ، وذلك لأن الصلاة مشتملة على الكثير من الأذكار التي فيها الثناء على ذاتي وصفاتي .
أو المعنى : وأدم الصلاة لذكرى خاصة ، بحيث تكون خالصة لوجهي ، ولا رياء فيها لأحد .
قال الآلوسي ما ملخصه : قوله : * ( لِذِكْرِي ) * الظاهر أنه متعلق بأقم ، أي : أقم الصلاة لذكرى فيها لاشتمالها على الأذكار . وقيل : المراد أقم الصلاة لذكرى خاصة لا ترائى بها ولا تشوبها بذكر غيرى . . أو لكي أذكرك بالثناء وأثيبك بها . أو لذكرى إياها في الكتب السماوية وأمرى بها . أو لأوقات ذكرى وهي مواقيت الصلاة . فاللام وقتية بمعنى عند مثلها في قوله - تعالى - يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي .
ومن الناس من حمل الذكر على ذكر الصلاة بعد نسيانها . والمراد : أقم الصلاة عند تذكرها . .
ففي الحديث الصحيح : « من نام عن صلاة أو نسيها . فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ، لا كفارة لها إلا ذلك . . » « 1 » .
وخص - سبحانه - الصلاة بالذكر مع أنها داخلة في العبادة المأمور بها في قوله * ( فَاعْبُدْنِي ) * على سبيل التشريف والتكريم ، إذ الصلاة أكمل وسيلة توصل الإنسان إلى مداومة ذكر اللَّه - تعالى - وخشيته ، لاشتمالها على ألوان متعددة من صور العبادة والطاعة ، إذ فيها قراءة للقرآن الكريم ، وفيها الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وفيها تسبيح اللَّه وتمجيده .
ثم بين - سبحانه - أن الساعة آتية لا ريب فيها فقال : * ( إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها واتَّبَعَ هَواه فَتَرْدى ) * .
أي : إن الساعة التي هي وقت البعث والحساب والثواب والعقاب ، آتية أي : كائنة وحاصلة لا شك فيها .
وقوله * ( أَكادُ أُخْفِيها ) * أي : أقرب أن أخفى وقتها ولا أظهره لا إجمالا ولا تفصيلا ، ولولا أن في اطلاع أصفيائي على بعض علاماتها فائدة ، لما تحدثت عنها .
قالوا : « والحكمة في إخفاء الساعة وإخفاء وقت الموت ، أن اللَّه - تعالى - وعد بعدم قبول التوبة عند قربهما ، فلو عرف وقت الموت لاشتغل الإنسان بالمعصية إلى قرب ذلك الوقت ثم يتوب ، فيتخلص من عقاب المعصية فتعريف الموت كالإغراء بفعل المعصية ، وهو لا
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 16 ص 171 .