* ( فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها ) * أي : فلا يصرفنك عن الإيمان بها ، وعن العمل الصالح الذي ينفعك عند مجيئها * ( مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها ) * من الكافرين والفاسقين * ( واتَّبَعَ هَواه ) * في إنكارها وفي تكذيب ما يكون فيها من ثواب أو عقاب * ( فَتَرْدى ) * أي : فتهلك ، إن أنت أطعت هذا الذي لا يؤمن بها . يقال : ردى فلان - كرضى - إذا هلك ، وأرداه غيره إذا أهلكه .
فالآية الكريمة تحذير شديد من اتباع المنكرين لقيام الساعة والمعرضين عن الاستعداد لها ، بعد أن أكد - سبحانه - في آيات كثيرة أن الساعة آتية لا ريب فيها .
قال - تعالى - : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ ، وأَنَّه يُحْيِ الْمَوْتى ، وأَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ، وأَنَّ اللَّه يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ « 1 » .
وبذلك نرى هذه الآيات الكريمة قد أثبتت وحدانية اللَّه - تعالى - كما في قوله : * ( إِنَّنِي أَنَا اللَّه لا إِله إِلَّا أَنَا ) * كما أثبتت وجوب التوجه إليه وحده بالعبادة كما في قوله - سبحانه - :
* ( فَاعْبُدْنِي وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * . كما أثبتت أن يوم القيامة لا شك في إتيانه في الوقت الذي يريده اللَّه - تعالى - كما قال - عز وجل - : * ( إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ . . . ) * .
ثم بين - سبحانه - بعض التوجيهات والأوامر التي وجهها - عز وجل - إلى نبيه موسى - عليه السلام - كما حكى ما التمسه موسى من خالقه - تعالى - فقال :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 17 إلى 35 ]
وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي ولِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها ولا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الأُولى ( 21 )
واضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّه طَغى ( 24 ) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) ويَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 )
واحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) واجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِه أَزْرِي ( 31 )
وأَشْرِكْه فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) ونَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 )
هامش
( 1 ) سورة الحج الآيتان 6 ، 7 .