ولا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً « 1 » .
ثم أثنى - سبحانه - على ذاته بما هو أهل له فقال : * ( اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ لَه الأَسْماءُ الْحُسْنى ) * .
أي : هو اللَّه - تعالى - وحده الذي يجب أن يخلص الخلق له العبادة والطاعة ولا أحد غيره يستحق ذلك ، وهو صاحب الأسماء * ( الْحُسْنى ) * أي : الفضلى والعظمى ، لدلالتها على معاني التقديس والتمجيد والتعظيم والنهاية في السمو والكمال .
وفي الحديث الصحيح عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إن للَّه تسعة وتسعين اسما ، من أحصاها دخل الجنة » .
قال - تعالى - : ولِلَّه الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه بِها ، وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِه سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 2 » .
وقال - سبحانه - : قُلِ ادْعُوا اللَّه أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى . . « 3 » .
ثم ساقت السورة الكريمة بشيء من التفصيل جانبا من قصة موسى ، التي تعتبر أكثر قصص الأنبياء ورودا في القرآن الكريم ، حيث جاء الحديث عنها في سور : البقرة ، والمائدة .
والأعراف . ويونس . والإسراء ، والكهف ، والشعراء ، والقصص .
وقد بدأت السورة حديثها عن قصة موسى ببيان اختيار اللَّه - تعالى - له لحمل رسالته ، وتبليغ دعوته قال - تعالى - :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 9 إلى 16 ]
وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لأَهْلِه امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 )
إِنَّنِي أَنَا اللَّه لا إِله إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها واتَّبَعَ هَواه فَتَرْدى ( 16 )
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 3 ص 82 .
( 2 ) سورة الأعراف الآية 180 .
( 3 ) سورة الإسراء الآية 110 .