وروى البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : يقول اللَّه - تبارك وتعالى - كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني . وليس أول الخلق بأهون على من إعادته . وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ اللَّه ولدا وأنا الأحد الصمد . لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد » « 1 » .
ثم بين - سبحانه - أن جميع المخلوقات خاضعة لقدرته وإرادته وعلمه فقال : * ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً . . . ) * .
و * ( إِنْ ) * نافية بمعنى ما ، أي : ما من أحد من أهل السماوات والأرض إلا وهو يأتي يوم القيامة مقرا له - سبحانه - بالعبودية ، خاضعا لقدرته ، معترفا بطاعته . مقرا بأنه عبد من مخلوقاته . ومن كان كذلك فكيف يكون له ولد ؟
وصدق اللَّه إذ يقول : بَدِيعُ السَّماواتِ والأَرْضِ ، أَنَّى يَكُونُ لَه وَلَدٌ ، ولَمْ تَكُنْ لَه صاحِبَةٌ ، وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ، وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 2 » .
ثم أكد - سبحانه - أنه هو المالك لكل شيء ، والعليم بكل شيء فقال : * ( لَقَدْ أَحْصاهُمْ ) * .
أي : حصرهم وأحاط بهم ، بحيث لا يخرج أحد من مخلوقاته عن علمه وطاعته * ( وعَدَّهُمْ عَدًّا ) * أي : وعد أشخاصهم وذواتهم وحركاتهم وسكناتهم . . بحيث لا يهربون من قبضته ، ولا يخفى عليه أحد منهم . .
* ( وكُلُّهُمْ آتِيه يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ) * أي : وكل واحد يأتيه - سبحانه - يوم القيامة منفردا ، بدون أهل أو مال أو جاه . . . أو غير ذلك مما كانوا يتفاخرون به في الدنيا .
وبذلك تكون الآيات الكريمة قد ردت أبلغ رد وأحكمه . على أولئك الضالين الذين زعموا أن اللَّه ولدا .
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان ما أعده لعباده المؤمنين وببيان بعض الخصائص التي جعلها لكتابه الكريم . . فقال - تعالى - :
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 11 ص 159 .
( 2 ) سورة الأنعام الآية 101 .