وعلى هذا يكون الاستثناء متصلا ، ويكون لفظ * ( مَنِ ) * بدل من الواو في * ( يَمْلِكُونَ ) * .
قال الآلوسي ما ملخصه : « قوله * ( لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ ) * ضمير الجمع يعم المتقين والمجرمين ، أي : العباد مطلقا . . . وقوله * ( إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) * استثناء متصل . . . والمعنى : لا يملك العباد أن يشفعوا لغيرهم ، إلا من اتصف منهم بما يستأهل معه أن يشفع وهو المراد بالعهد . . . » « 1 » .
ويبدو لنا أن هذا القول أولى ، لشموله وعمومه إذ الكلام السابق في الفريقين جميعا ، فريق المتقين وفريق المجرمين .
ثم يستطرد السياق القرآني ، إلى حكاية أقوال أخرى ، من أقوال الكافرين الباطلة ، وهي زعمهم أن للَّه - تعالى - ولدا ، فقال - سبحانه - :
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 88 إلى 95 ]
وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 )
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 ) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 ) وكُلُّهُمْ آتِيه يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 )
والضمير في قوله - تعالى - : * ( وقالُوا ) * يشمل كل من تفوه بهذا القول الباطل سواء أكان من اليهود أم من النصارى أم من المشركين .
وقوله : * ( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ) * توبيخ وتقريع من اللَّه - تعالى - لهم على هذا القول المنكر .
أي : لقد جئتم بقولكم هذا أيها الضالون شيئا فظيعا عجيبا منكرا تقشعر لهوله الأبدان .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 16 ص 137 .