تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وقوله - سبحانه - : فَإِنَّما يَسَّرْناه بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ « 1 » . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بهذه الآية التي تخبر عن سنة من سننه في الظالمين فقال : * ( وكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ) * . أي : وكثير من القرى الظالمة التي سبقتك - أيها الرسول الكريم - قد أهلكناها وأبدناها وجعلناها خاوية على عروشها . والاستفهام في قوله * ( هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ) * للنفي : أي : ما تحس منهم أحدا ولا ترى منها ديارا . يقال : أحس الرجل الشيء إحساسا ، إذا علمه وشعر به . وقوله * ( أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ) * معطوف على ما قبله ، والركز . الصوت الخفي . ومنه قولهم : ركز فلان رمحه ، إذا غيب طرفه وأخفاه في الأرض . ومنه الركاز للمال المدفون في الأرض . والمعنى : أهلكنا كثيرا من القرى الظالمة الماضية ، فأصبحت لا ترى منهم أحدا على الإطلاق ، ولا تسمع لهم صوتا حتى ولو كان صوتا خافتا ضعيفا وإنما هم في سكون عميق ، وصمت رهيب ، بعد أن كانوا فوق هذه الأرض يدبون ويتحركون . وهذه سنتنا التي لا تتخلف في الظالمين . نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ نعوذ باللَّه - تعالى - من ذلك . وبعد : فهذا تفسير لسورة مريم ، نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . المؤلف د . محمد سيد طنطاوي
هامش
( 1 ) سورة الدخان آية 58 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 77 | سيد محمد طنطاوي