تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
والإد والإدة - بكسر الهمزة - الأمر الفظيع والداهية الكبيرة . يقال : فلان أدته الداهية فهي تئده وتؤدة ، إذا نزلت به وحطمت كيانه . وقوله - سبحانه - : * ( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه . . . ) * في موضع الصفة لقوله * ( إِدًّا ) * . أي : لقد جئتم بقولكم هذا أمرا منكرا فظيعا ، تكاد السماوات * ( يَتَفَطَّرْنَ مِنْه ) * أي : يتشققن من هوله ، من التفطير بمعنى التشقيق ، يقال : فلان فطر هذا الشيء يفطره - بكسر الطاء وضمها - إذا شقه . وقرأ حمزة وابن عامر ينفطرن من الانفطار وهو الانشقاق - أيضا - . * ( وتَنْشَقُّ الأَرْضُ ) * أي : وتتصدع الأرض من عظمه ، وتنخسف بهؤلاء القائلين ذلك القول الفاسد ، * ( وتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ) * أي : وتسقط الجبال مهدودة - أيضا - من فظاعة هذا القول . يقال : هذا الجدار يهده - بضم الهاء - هدا : إذا هدمه . وقوله : * ( أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ) * بمنزلة التعليل لما قبله مع تقدير لام التعليل المحذوفة . أي : تكاد السماوات يتفطرن والأرض تتشقق ، والجبال تنهد ، لأن هؤلاء الضالين قد زعموا أن اللَّه - تعالى - ولدا ، والحال أنه ما يصح وما يليق أن يتخذ الرحمن ولدا ، لأنه - سبحانه - غنى عن العالمين . قال صاحب الكشاف ما ملخصه : « إن قلت : ما معنى هذا التأثر من أجل هذه الكلمة ؟ . قلت : فيه وجهان : أحدهما أن اللَّه - سبحانه - يقول : كدت أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضبا منى على من تفوه بها . . لولا أنى لا أعجل بالعقوبة . . . والثاني : أن يكون استعظاما للكلمة ، وتهويلا من فظاعتها وتصويرا لأثرها في الدين ، وهدمها لأركانه وقواعده ، وأن مثال ذلك الأثر في المحسوسات : أن يصيب هذه الأجرام العظيمة التي هي قوام العالم : ما تنفطر منه وتنشق وتخر . . » « 1 » . وقال الإمام القرطبي : « نفى عن نفسه - سبحانه وتعالى - الولد ، لأن الولد يقتضى الجنسية والحدوث . . ولا يليق به ذلك ، ولا يوصف به ، ولا يجوز في حقه . . .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 3 ص 44 .