فسيوف بنى عبس وقد ضربوا به
نبت بيدي ورقاء من رأس خالد
فقد أسند الضرب إلى بنى عبس ، مع أنه صرح بأن الضارب هو ورقاء الذي كان السيف بيده .
وقيل : المراد بالإنسان هنا : جماعة معينون وهم الكفرة المنكرون للبعث أو المراد : جنس الكافر المنكر للبعث .
و « إذا » في قوله : * ( أَإِذا ما مِتُّ ) * منصوب بفعل مضمر دل عليه جزاء الشرط .
والمعنى : ويقول هذا الإنسان الجاهل الجحود ، المنكر للبعث والنشور ، أأعود للحياة مرة أخرى بعد موتى ، وبعد أن أكون كالعظام النخرة .
والاستفهام للإنكار والنفي ، وعبر - سبحانه - بالمضارع * ( يَقُولُ ) * لاستحضار تلك الصورة الغريبة ، وتلك الأقوال المنكرة التي صدرت عن هذا الكافر ، أو لإفادة أن هذا القول موجود ومستمر عند كثير من الكافرين .
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - حكاية عن هؤلاء الجاحدين : أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ « 1 » .
وقوله - عز وجل - : يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ . أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ « 2 » .
وقد رد اللَّه - تعالى - عليهم بما يبطل قولهم ، ويخرس ألسنتهم فقال : * ( أَولا يَذْكُرُ الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئاً ) * .
والاستفهام للتوبيخ والتقريع ، والواو للعطف على مقدر .
والمعنى : أيقول هذا الإنسان ذلك القول الباطل ، ولا يتذكر أننا أوجدناه بقدرتنا من العدم ولم يكن شيئا مذكورا ، ومن المعروف عند العقلاء ، أن إعادة الإنسان إلى الحياة بعد وجوده ، أيسر من إيجاده من العدم .
فالآية الكريمة ترد على كل جاحد للبعث بدليل منطقي برهاني ، يهدى القلوب إلى الحق ، ويقنع العقول بأن البعث حق وصدق .
وفي معنى هذه الآية الكريمة جاءت آيات أخرى كثيرة منها قوله - تعالى - وضَرَبَ لَنا
هامش
( 1 ) سورة ق الآية 3 .
( 2 ) سورة النازعات الآيات 10 إلى 12 .