[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 64 إلى 65 ]
وما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَه ما بَيْنَ أَيْدِينا وما خَلْفَنا وما بَيْنَ ذلِكَ وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما فَاعْبُدْه واصْطَبِرْ لِعِبادَتِه هَلْ تَعْلَمُ لَه سَمِيًّا ( 65 )
والتنزل : النزول على مهل . فإنه مطاوع نزل - بالتشديد - ، يقال : نزلته فتنزل ، إذا حدث النزول على مهل وتدرج . وقد يطلق التنزيل بمعنى النزول مطلقا ، إلا أن المناسب هنا هو المعنى الأول .
والآية الكريمة حكاية لما قاله جبريل للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقد ذكر كثير من المفسرين أن الوحي احتبس عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لفترة من الوقت بعد أن سأله المشركون أسئلة تتعلق بأصحاب الكهف . وبذي القرنين وبالروح ، حتى قال المشركون : إن رب محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد قلاه - أي : أبغضه وكرهه - فلما نزل جبريل على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد فترة من غياب - قيل خمسة عشر يوما وقيل أكثر قال له : يا جبريل احتبست عنى حتى ساء ظني واشتقت إليك فقال له جبريل : إني كنت أشوق ولكني عبد مأمور ، إذا بعثت جئت ، وإذا حبست احتبست ، وأنزل اللَّه - تعالى - هذه الآية وسورة الضحى » « 1 » .
وقال الآلوسي : « ولا يأبى ما تقدم في سبب النزول ما أخرجه أحمد ، والبخاري والترمذي ، والنسائي ، وجماعة ، في سببه عن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لجبريل : ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ فنزلت : * ( وما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ . . ) *
لجواز أن يكون صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال ذلك في محاورته السابقة - أيضا - ، واقتصر في كل رواية على شيء مما وقع في المحاورة . . . » « 2 » .
والمعنى : قال جبريل للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عندما سأله عن سبب احتباسه عنه لفترة من الوقت : يا محمد إني ما أتنزل عليك وقتا بعد وقت ، إلا بأمر ربك وإرادته ، فأنا عبده الذي لا يعصى له أمرا . . .
هامش
( 1 ) راجع تفسير ابن جرير ج 16 ص 87 .
( 2 ) تفسير الآلوسي ج 16 ص 114 .