تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
أنبيائه ، كما اختار جبريل - عليه السلام - لهذه الوظيفة ، وهو الذي يختار من بين الناس رسلا ، كما اختار إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم لهذه المهمة ، فهو - سبحانه - أعلم حيث يجعل رسالته . * ( إِنَّ اللَّه ) * - تعالى - * ( سَمِيعٌ ) * لأقوال عباده * ( بَصِيرٌ ) * بأحوالهم ، لا تخفى عليه خافية من شؤونهم . * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ) * أي : يعلم ما قدموا من أعمال ، وما يعملون الآن ، وما سيعملونه في المستقبل إذ أن علمه - سبحانه - ليس مقيدا بزمان أو مكان * ( وإِلَى اللَّه ) * تعالى وحده * ( تُرْجَعُ الأُمُورُ ) * كلها لا إلى غيره . ثم وجه - سبحانه - في نهاية السورة نداء إلى عباده المؤمنين ، أمرهم فيه بالمداومة على طاعته ، وبالإخلاص في عبادته ، وبالجهاد في سبيله ، وبالاعتصام بحبله ، فقال - تعالى - : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 77 إلى 78 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا واعْبُدُوا رَبَّكُمْ وافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 77 ) وجاهِدُوا فِي اللَّه حَقَّ جِهادِه هُوَ اجْتَباكُمْ وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ واعْتَصِمُوا بِاللَّه هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 ) والمراد بالركوع والسجود هنا : الصلاة ، وعبر عنها بهما ، لأنهما أهم أركانها ، وناداهم - سبحانه - بصفة الإيمان ، لحضهم على الامتثال لما أمروا به . أي : يا من آمنتم باللَّه - تعالى - وبملائكته وبكتبه وبرسله وباليوم الآخر حافظوا على أداء الصلاة في مواقيتها بخشوع وإخلاص ، لأن هذه الصلاة من شأنها أن تنهاكم عن الفحشاء والمنكر ، وأن ترفع درجاتكم عند خالقكم .