تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وإضافة « حق » إلى « جهاد » في قوله : * ( حَقَّ جِهادِه ) * من إضافة الصفة إلى الموصوف أي : وجاهدوا - أيها المؤمنون - في سبيل اللَّه - تعالى - ومن أجل إعلاء كلمته ، ونصر شريعته ، جهادا كاملا صادقا لا تردد معه ولا تراجع . قال صاحب الكشاف : قوله : * ( وجاهِدُوا . . . ) * أمر بالغزو وبمجاهدة النفس والهوى . وهو الجهاد الأكبر . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه رجع من بعض غزواته فقال : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » * ( فِي اللَّه ) * أي : في ذات اللَّه ومن أجله . يقال : هو حق عالم ، وجد عالم ، ومنه * ( حَقَّ جِهادِه ) * . فإن قلت : ما وجه هذه الإضافة وكان القياس حق الجهاد فيه ، أو حق جهادكم فيه ، كما قال : * ( وجاهِدُوا فِي اللَّه ) * ؟ . قلت : الإضافة تكون بأدنى ملابسة واختصاص . فلما كان الجهاد مختصا باللَّه من حيث إنه مفعول لوجهه ومن أجله صحت إضافته إليه . . « 1 » . وجملة « هو اجتباكم » مستأنفة ، لبيان علة الأمر بالجهاد ، والاجتباء : الاختيار والاصطفاء . أي : جاهدوا - أيها المؤمنون - من أجل إعلاء كلمة اللَّه ، لأنه - سبحانه - هو الذي اختاركم للذب عن دينه ، واصطفاكم لحرب أعدائه ، وجدير بمن اختاره اللَّه واصطفاه أن يكون مطيعا له . ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر لطفه بعباده فقال : * ( وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * . أي : ومن مظاهر رحمته بكم - أيها المؤمنون - أنه سبحانه لم يشرع في هذا الدين الذي تدينون به ما فيه مشقة بكم ، أو ضيق عليكم : وإنما جعل أمر هذا الدين ، مبنى على اليسر والتخفيف ورفع الحرج ، ومن قواعده التي تدل على ذلك : أن الضرر يزال . وأن المشقة تجلب التيسير : وأن اليقين لا يرفع بالشك ، وأن الأمور تتبع مقاصدها ، وأن التوبة الصادقة النصوح تجب ما قبلها من ذنوب . ومن الآيات التي تدل على أن هذا الدين مبنى على التيسير ورفع الحرج قوله - تعالى - : لا يُكَلِّفُ اللَّه نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . . . « 2 » وقوله - سبحانه - : . . . يُرِيدُ اللَّه بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . . . « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 3 ص 173 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 286 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 185 .