تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قال الجمل : « لما ذكر - سبحانه - حال الكافرين أولا ، ثم حال المؤمنين ثانيا ، عاد إلى شرح حال الكافرين ، فهو رجوع لقوله : * ( وإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ) * والمرية بالكسر والضم . لغتان مشهورتان « 1 » . والضمير في قوله : * ( مِنْه ) * يعود إلى القرآن الكريم ، أو إلى ما جاء به الرسول من عند ربه ، وقيل إلى ما ألقاه الشيطان . وقد رجح ابن جرير كونه للقرآن فقال : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : هي كناية من ذكر القرآن الذي أحكم اللَّه آياته وذلك أن لك من ذكر قوله : * ( ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ . . ) * أقرب منه من ذكر قوله فَيَنْسَخُ اللَّه ما يُلْقِي الشَّيْطانُ . . « 2 » . والمعنى ولا يزال الذين كفروا في شك وريب مما أوحاه اللَّه إليك من قرآن ، بسبب قسوة قلوبهم ، واستيلاء الجحود والعناد على نفوسهم . وسيستمرون على هذه الحال * ( حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ ) * أي : القيامة * ( بَغْتَةً ) * أي : فجأة * ( أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ) * أي : لا مثل له في هوله وشدة عذابه ولا يوم بعده ، إذ كل يوم يلد ما بعده عن الأيام إلا هذا اليوم وهو يوم القيامة فإنه لا يوم بعده . قال ابن كثير : « وقوله : * ( أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ) * قال مجاهد : قال أبي بن كعب : هو يوم بدر .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 3 ص 176 . ( 2 ) تفسير ابن جرير ج 17 ص 135 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 331 | سيد محمد طنطاوي