انْقَلَبَ عَلى وَجْهِه ، خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ . . . .
( ب ) إقامة الأدلة على وحدانية اللَّه - تعالى - وعلى أن البعث حق بأسلوب منطقي واضح . يقنع العقول ويهدى القلوب .
ترى ذلك في قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ، ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ، لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ، ونُقِرُّ فِي الأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ، ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ، ومِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى ، ومِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وتَرَى الأَرْضَ هامِدَةً ، فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ ، وأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ ، وأَنَّه يُحْيِ الْمَوْتى ، وأَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأَنَّ اللَّه يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ .
( ج ) الحديث المفصل عن فريضة الحج ، وما اشتملت عليه هذه الفريضة من منافع وآداب وأحكام .
( د ) المقارنة بين مصير المؤمنين ومصير الكافرين ، نرى ذلك في آيات كثيرة ، منها قوله - تعالى - : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ . فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ .
إِنَّ اللَّه يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ .
( ه ) بيان سنن اللَّه في خلقه ، والتي من أعظمها : دفاعه عن المؤمنين ، ونصره لهم ، ترى ذلك في مثل قوله - تعالى - : إِنَّ اللَّه يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيَنْصُرَنَّ اللَّه مَنْ يَنْصُرُه ، إِنَّ اللَّه لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ .
والتي من أعظمها - أيضا - عدم إخلاف وعده ، قال - تعالى - : ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ اللَّه وَعْدَه ، وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وإِلَيَّ الْمَصِيرُ .
( و ) يمتاز أسلوب السورة - في مجموعه - بالقوة والعنف ، والشدة والرهبة ، والإنذار والتحذير ، وغرس التقوى في القلوب بأسلوب تخشع له النفوس . .
نرى ذلك في كثير من آياتها ، ومن ذلك ، قوله - تعالى - :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 270
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٧٠