تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

تعريف بسورة الحج

1 - سورة الحج هي السورة الثانية والعشرون في ترتيب المصحف ، وعدد آياتها ثمان وتسعون آية في المصحف الكوفي ، وسبع وتسعون في المكي وخمس وتسعون في البصري ، وأربع وتسعون في الشامي . وسميت بسورة الحج ، لحديثها بشيء من التفصيل عن أحكام الحج . 2 - ومن العلماء من يرى أنها من السور المكية ، ومنهم من يرى أنها من السور المدنية . والحق أن سورة الحج من السور التي فيها آيات مكية ، وفيها آيات مدنية فمثلا : الآيات التي تتحدث عن الإذن بالقتال ، من الواضح أنها آيات مدنية ، لأن القتال شرعه اللَّه - تعالى - بالمدينة ، وكذلك الآيات التي تتحدث عن أحكام الحج ، لأن الحج فرض بعد الهجرة . قال الآلوسي بعد أن ذكر أقوال العلماء في ذلك : « والأصح أن سورة الحج مختلطة » فيها آيات مدنية ، وفيها آيات مكية ، وإن اختلف في التعيين ، وهو قول الجمهور » « 1 » . وقال بعض العلماء : « والذي يغلب على السورة هو موضوعات السور المكية وجو السور المكية . فموضوعات التوحيد ، والتخويف من الساعة ، وإثبات البعث ، وإنكار الشرك ، ومشاهد القيامة . وآيات اللَّه المبثوثة في صفحات الكون . . بارزة في السورة . وإلى جوارها الموضوعات المدنية من الإذن بالقتال ، وحماية الشعائر ، والوعد بنصر اللَّه لمن يقع عليه البغي وهو يرد العدوان ، والأمر بالجهاد في سبيل اللَّه » « 2 » . 3 - وقد افتتحت السورة الكريمة افتتاحا ترتجف له النفوس ، حيث تحدثت عن أهوال يوم القيامة ، وعن أحوال الناس فيه . . . قال - تعالى - يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ ، وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها ، وتَرَى النَّاسَ سُكارى وما هُمْ بِسُكارى ولكِنَّ عَذابَ اللَّه شَدِيدٌ . . 4 - وبعد أن ساقت السورة الكريمة نماذج متنوعة لأحوال الناس في هذه الحياة ، وأقامت
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 17 ص 110 . ( 2 ) في ظلال القرآن ج 17 ص 575 .