تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الأدلة على أن البعث حق . . . أتبعت ذلك ببشارة المؤمنين بما يشرح صدورهم . قال - تعالى - إِنَّ اللَّه يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ، إِنَّ اللَّه يَفْعَلُ ما يُرِيدُ . ثم بينت السورة الكريمة أن كل شيء في هذا الكون يسجد للَّه - تعالى - وأن كثيرا من الناس ينال الثواب بسبب إيمانه وعمله الصالح ، وكثيرا منهم يصيبه العقاب بسبب كفره وفسوقه . قال - تعالى - أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يَسْجُدُ لَه مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ والشَّمْسُ والْقَمَرُ والنُّجُومُ والْجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوَابُّ ، وكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، وكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْه الْعَذابُ ، ومَنْ يُهِنِ اللَّه فَما لَه مِنْ مُكْرِمٍ ، إِنَّ اللَّه يَفْعَلُ ما يَشاءُ . 5 - وبعد أن عقدت السورة الكريمة مقارنة بين خصمين اختصموا في ربهم ، وبينت عاقبة كل منهما . . . أتبعت ذلك بحديث مفصل عن فريضة الحج . فذكرت سوء عاقبة الكافرين الذين يصدون عن سبيل اللَّه والمسجد الحرام ، كما بينت أن اللَّه - تعالى - قد أمر نبيه إبراهيم بأن يؤذن للناس بالحج ، لكي يشهدوا منافع لهم ، ويذكروا اسم اللَّه في أيام معلومات ، كما بشرت الذين يعظمون حرمات اللَّه بالخير وحسن الثواب ، ووصفت من يشرك باللَّه فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُه الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِه الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ . ثم ختمت حديثها عن فريضة الحج ببيان أن الهدى الذي يقدمه الحجاج هو من شعائر اللَّه ، فعليهم أن يقدموه بإخلاص وسخاء ، وأن يشكروا اللَّه - تعالى - على نعمه . قال - تعالى - : والْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّه لَكُمْ فِيها خَيْرٌ ، فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلَيْها صَوافَّ ، فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ ، كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لَنْ يَنالَ اللَّه لُحُومُها ولا دِماؤُها ولكِنْ يَنالُه التَّقْوى مِنْكُمْ ، كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّه عَلى ما هَداكُمْ وبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ . 6 - ثم بينت السورة أن اللَّه - تعالى - قد شرع لعباده المؤمنين الجهاد في سبيله ، وبشرهم بأنه معهم يدافع عنهم ، ويجعل العاقبة لهم . فقال - تعالى - إِنَّ اللَّه يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ، إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإِنَّ اللَّه عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . ثم أخذت السورة الكريمة في تسلية الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عما أصابه من قومه . . . قال - تعالى - : وإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ إِبْراهِيمَ