تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وقَوْمُ لُوطٍ وأَصْحابُ مَدْيَنَ وكُذِّبَ مُوسى ، فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ، ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ . ثم أمر اللَّه - تعالى - رسوله بأن يمضى في طريقه دون أن يهتم بأذى المشركين . وأن يجابههم بكلمة الحق بدون خوف أو وجل ، فقال - تعالى - قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ . 7 - وبعد أن بين - سبحانه - مظاهر حكمته في هداية من اهتدى ، وفي ضلال من ضل ، أتبع ذلك بحديث مستفيض عن ألوان نعمه على خلقه ، فقال - تعالى - : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً ، إِنَّ اللَّه لَطِيفٌ خَبِيرٌ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ ، والْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه ، ويُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِه ، إِنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ، إِنَّ الإِنْسانَ لَكَفُورٌ . 8 - ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، بنداءين : أحدهما : وجهه إلى الناس جميعا ، وبين لهم فيه ، أن الذين يعبدونهم من دون اللَّه لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له . والثاني : وجهه - سبحانه - إلى المؤمنين ، وأمرهم فيه بمداومة الركوع والسجود والعبادة له - عز وجل - وبالمواظبة على فعل الخير وعلى الجهاد في سبيله . قال - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا واسْجُدُوا واعْبُدُوا رَبَّكُمْ وافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وجاهِدُوا فِي اللَّه حَقَّ جِهادِه هُوَ اجْتَباكُمْ وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ، وفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ واعْتَصِمُوا بِاللَّه هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى ، ونِعْمَ النَّصِيرُ . 9 - هذا : والمتأمل في هذه السورة الكريمة ، يرى أن من أبرز ما اهتمت بالحديث عنه ما يأتي : ( أ ) بيان أنواع الناس في هذه الحياة ، وعاقبة كل نوع ، ترى ذلك واضحا في قوله - تعالى - : ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ، ويَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ . ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّه عَلى حَرْفٍ ، فَإِنْ أَصابَه خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِه ، وإِنْ أَصابَتْه فِتْنَةٌ