تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
والضمير « هي » للقصة والشأن . و « إذا » للمفاجأة . قال الجمل : قوله : * ( فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا . . ) * فيه وجهان : أحدهما - وهو الأجود - أن يكون هي ضمير القصة . وشاخصة : خبر مقدم . وأبصار : مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر لهى لأنها لا تفسر إلا بجملة مصرح بجزأيها . . » « 1 » . والمعنى : لقد تحقق ما أخبرنا به من أمارات الساعة ، ومن خروج يأجوج ومأجوج ، ومن عودة الخلق إلينا للحساب . . ورأى المشركون كل ذلك ، فإذا بأبصارهم مرتفعة الأجفان لا تكاد تطرف من شدة الهول والفزع . يقال : شخص بصر فلان يشخص شخوصا فهو شاخص ، إذا فتح عينيه وصار لا يستطيع تحريكهما . وقوله : * ( يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا ) * مقول لقول محذوف . أي : أن هؤلاء الكافرين يقولون وهم شاخصو البصر : يا هلاكنا أقبل فهذا أوانك ، فإننا قد كنا في الدنيا في غفلة تامة عن هذا اليوم الذي أحضرنا فيه للحساب . وقوله : * ( بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ) * إضراب عن وصف أنفسهم بالغفلة ، إلى وصفها بالظلم وتجاوز الحدود . أي : لم نكن في الحقيقة في غفلة عن هذا اليوم وأهواله ، فقد أخبرنا رسلنا به ، بل الحقيقة أننا كنا ظالمين لهؤلاء الرسل لأننا لم نطعهم ، وكنا ظالمين لأنفسنا حيث عرضناها لهذا العذاب الأليم . وهكذا يظهر الكافرون الندامة والحسرة في يوم لا ينفعهم فيه ذلك . وقوله - سبحانه - : * ( إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه حَصَبُ جَهَنَّمَ . . ) * زيادة في تقريعهم وتوبيخهم . والحصب - بفتحتين - ما تحصب به النار . أي : يلقى فيها لتزداد به اشتعالا كالحطب والخشب . أي : إنكم - أيها الكافرون - وأصنامكم التي تعبدونها من دون اللَّه - تعالى - وقود جهنم ، وزادها الذي تزداد به اشتعالا . وفي إلقاء أصنامهم معهم في النار مع أنها لا تعقل ، زيادة في حسرتهم وتبكيتهم ، حيث رأوا بأعينهم مصير ما كانوا يتوهمون من ورائه المنفعة .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 3 ص 146 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 252 | سيد محمد طنطاوي