يشاهدونها ويحسونها في هذا اليوم العصيب ، وهم يوم القيامة وما يشتمل عليه من مواقف متعددة . فالمراد بالفزع الأكبر : الخوف الأكبر الذي يعترى الناس في هذا اليوم .
وفضلا عن ذلك فإن الملائكة تستقبلهم بفرح واستبشار ، فتقول لهم على سبيل التهنئة :
* ( هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) * به في الدنيا من خالقكم - عز وجل - في مقابل إيمانكم وعملكم الصالح .
قالوا : وهذا الاستقبال من الملائكة للمؤمنين ، يكون على أبواب الجنة ، أو عند الخروج من القبور .
ثم ختم - سبحانه - سورة الأنبياء ببيان جانب من أحوال هذا الكون يوم القيامة ، وببيان سننه في خلقه ، وببيان نعمه على عباده ، وببيان ما أمر به نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقال - تعالى - :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 104 إلى 112 ]
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 ) ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ( 106 ) وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 )
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) إِنَّه يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ ويَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّه فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 ) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ورَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 112 )
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 255
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٥٥