تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وبعد هذا الحديث الذي ترتجف له القلوب . . أتبع القرآن ذلك بحديث آخر تسر له النفوس ، وتنشرح له الصدور ، فقال - تعالى - : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 101 إلى 103 ] إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ( 102 ) لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 103 ) والحسنى : تأنيث الأحسن ، وهي صفة لموصوف محذوف . أي : إن الذين سبقت لهم منا في دنياهم المنزلة الحسنى بسبب إيمانهم الخالص وعملهم الصالح ، وقولهم الطيب . * ( أُولئِكَ ) * الموصوفون بتلك الصفات الحميدة * ( عَنْها مُبْعَدُونَ ) * أي : عن النار وحرها وسعيرها . . مبعدون إبعادا تاما بفضل اللَّه - تعالى - ورحمته . وقوله : * ( لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها ) * تأكيد لبعدهم عن النار . وأصل الحسيس الصوت الذي تسمعه من شيء يمر قريبا منك . أي : هؤلاء المؤمنون الصادقون الذين سبقت لهم من خالقهم الدرجة الحسنى ، لا يسمعون صوت النار ، الذي يحس من حركة لهيبها وهيجانها ، لأنهم قد استقروا في الجنة ، وصاروا في أمان واطمئنان . وقوله - سبحانه - : * ( وهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ ) * بيان لفوزهم بأقصى ما تتمناه الأنفس بعد بيان بعدهم عن صوت النار . أي : وهم فيما تتمناه أنفسهم ، وتشتهيه أفئدتهم ، وتنشرح له صدورهم ، خالدون خلودا أبديا لا ينغصه حزن أو انقطاع . وقوله - تعالى - : * ( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ . . . ) * بيان لنجاتهم من كل ما يفزعهم ويدخل القلق على نفوسهم . أي : إن هؤلاء الذين سبقت لهم منا الحسنى ، لا يحزنهم ما يحزن غيرهم من أهوال