والضمير في قوله - تعالى - : * ( وتَقَطَّعُوا . . ) * يعود للناس الذين تفرقوا في شأن الدين شيعا وأحزابا . أي : وافترق الناس في شأن الدين الحق فرقا متعددة ، وسنحاسبهم جميعا على أعمالهم حسابا دقيقا ، يجازى فيه المحسن خيرا ، ويعاقب فيه المسئ على إساءته .
وقال - سبحانه - : * ( فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِه ) * بالنفي المفيد للعموم ، لبيان كمال عدالته - تعالى - وتنزيهه - عز وجل - عن ظلم أحد ، أو أخذ شيء مما يستحقه .
وعبر عن العمل بالسعي ، لإظهار الاعتداد به ، وأن صاحب هذا العمل الصالح ، قد بذل فيه جهدا مشكورا ، وسعى من أجل الحصول عليه سعيا بذل فيه طاقته .
ثم أكد - سبحانه - بعد ذلك ما سبق أن قرره من أن الكل سيرجعون إليه للحساب ، فقال : * ( وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) * .
وللمفسرين في تفسير هذه الآية الكريمة أقوال منها :
أن المعنى : وحرام - أي : وممتنع امتناعا تاما - على قرية أهلكنا أهلها بسبب فسوقهم عن أمرنا ، وتكذيبهم لرسلنا أنهم لا يرجعون إلينا في الآخرة للحساب .
فالآية الكريمة تأكيد لما قررته الآيات السابقة ، من أن الذين تقطعوا أمرهم بينهم ، والذين آمنوا وعملوا صالحا في دنياهم ، الكل سيرجعون إلى اللَّه - تعالى - ليجازيهم بما يستحقون يوم القيامة .
وقد أكدت الآية الكريمة رجوعهم إليه - تعالى - يوم القيامة بأسلوب بديع ، حيث نفت عن الأذهان ما قد يتبادر من أن هلاك الكافرين بالعذاب في الدنيا ، قد ينجيهم من الحساب
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 249
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٤٩