تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
قال الآلوسي ما ملخصه : وقوله : * ( لَعَلَّهُمْ إِلَيْه يَرْجِعُونَ ) * لبيان وجه الكسر واستبقاء الكبير ، وضمير « إليه » عائد إلى إبراهيم ، أي : لعلهم يرجعون إلى إبراهيم ، فيحاجهم ويبكتهم . وعن الكلبي : أن الضمير للكبير ، أي : لعلهم يرجعون إلى الكبير ، كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات فيقولون له : ما لهؤلاء مكسورة ، وما لك صحيحا ، والفأس في عنقك أو في يدك ؟ وحينئذ يتبين لهم أنه عاجز لا ينفع ولا يضر ، ويظهر أنهم في عبادته على جهل عظيم . . « 1 » . وعاد القوم إلى أصنامهم بعد تركهم إياها لفترة من الوقت ، فوجدوها قد تحطمت إلا ذلك الكبير ، فأصابهم ما أصابهم من الذهول والعجب ، ويصور القرآن الكريم ذلك فيقول : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 59 إلى 65 ] قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّه لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَه إِبْراهِيمُ ( 60 ) قالُوا فَأْتُوا بِه عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 ) قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ( 64 ) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 ) أي : وحين رجع القوم من عيدهم ورأوا ما حل بأصنامهم « قالوا » على سبيل التفجع والإنكار : « من فعل هذا » الفعل الشنيع « بآلهتنا » التي نعظمها « إنه » أي هذا الفاعل « لمن الظالمين » لهذه الآلهة . لإقدامه على إهانتها وهي الجديرة بالتعظيم - في زعمهم - ، ولمن الظالمين لنفسه حيث سيعرضها للعقوبة منا .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 17 ص 62 .