تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
توعدهم اللَّه - تعالى - به إذا ما استمروا على كفرهم . ويقولون للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولأصحابه - على سبيل التهكم والاستهزاء - متى يقع هذا العذاب الذي توعدتمونا به . إننا مترقبون له ، فإن كنتم صادقين في وعيدكم ، فأسرعوا في إنزاله . وأسرعوا في دعوة ربكم - سبحانه - أن يأتي بالساعة . وجواب الشرط لقوله * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * محذوف ، لدلالة ما قبله عليه . أي : إن كنتم صادقين في وعيدكم بأن هناك عذابا ينتظرنا ، فأتوا به بسرعة . وهنا يسوق القرآن ما يدل على غفلتهم وسوء تفكيرهم ، وعلى أنهم لو كانوا يعلمون ما ينتظرهم من عذاب يوم القيامة ، لما تفوهوا بما تفوهوا به - فيقول - سبحانه - * ( لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ ، ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ) * . وجواب « لو » محذوف . و « يعلم » بمعنى يعرف ، و « حين » مفعوله . أي : لو عرف الكافرون وقت وقوع العذاب بهم . وما فيه من فظائع تجعلهم يعجزون عن دفع النار عن وجوههم وعن ظهورهم . . لو يعرفون ذلك لما استعجلوه . ولما استخفوا بالنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وبأصحابه ، لكن عدم معرفتهم هي التي جعلتهم يستعجلون ويستهزئون . وخص - سبحانه - الوجوه والظهور بالذكر . لكونهما أظهر الجوانب ، ولبيان أن العذاب سيغشاهم من أمامهم ومن خلفهم دون أن يملكوا له دفعا . وقال - سبحانه - * ( ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ) * لبيان أنهم مع عجزهم عن دفع العذاب بأنفسهم . فإن غيرهم - أيضا - لن يستطيع دفعه عنهم . قال صاحب الكشاف : « جواب » لو « محذوف . و » حين « مفعول به ليعلم . أي : لو يعلمون الوقت الذي يستعلمون عنه بقولهم : « متى هذا الوعد » وهو وقت صعب شديد تحيط بهم فيه النار من وراء وقدام ، فلا يقدرون على دفعها ومنعها من أنفسهم ، ولا يجدون ناصرا ينصرهم لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال ، ولكن جهلهم به هو الذي هونه عندهم ، ويجوز أن يكون « يعلم » متروكا بلا تعدية ، بمعنى : لو كان معهم علم ولم يكونوا جاهلين ، لما كانوا مستعجلين ، وحين : منصوب بمضمر ، أي حين « لا يكفون عن وجوههم النار » يعلمون أنهم كانوا على الباطل . . « 1 » . وقوله - سبحانه - * ( بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ ) * . . بيان لسرعة قيام الساعة ، ومفاجأتها لهم . أي : بل تأتيهم الساعة الموعود بها ، وبعذابهم فيها ، مفاجأة من غير شعور بمجيئها
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 3 ص 118 .