وقوله - تعالى - : * ( يَكْلَؤُكُمْ ) * أي : يرعاكم ويحفظكم . يقال : فلان كلأ فلانا كلأ وكلاءة - بالكسر - إذا حرسه ، واكتلأ فلان من غيره ، إذا احترس منه .
والاستفهام للإنكار والتقريع .
أي : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المستهزئين بك وبما جئت به من عند ربك : قل لهم من الذي يحرسكم ويحفظكم « بالليل » وأنتم نائمون « والنهار » وأنتم متيقظون « من الرحمن » أي : من عذاب الرحمن وبأسه إذا أراد أن يهلككم بسبب عكوفكم على كفركم وشرككم .
وتقديم الليل على النهار ، لما أن الدواهي فيه أكثر ، والأخذ فيه أشد ، واختار - سبحانه - لفظ الرحمن ، للإشعار بأنهم يعيشون في خيره ورحمته . ومع ذلك لا يشكرونه - تعالى - على نعمه .
ولذا - أخبر - سبحانه - عنهم بقوله : * ( بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ) * أي : بل هم بعد كل هذا الإنكار عليهم ، والتنبيه لهم عن ذكر ربهم وكتابه الذي أنزله لهدايتهم ، معرضون شاردون ، لا يحاولون الانتفاع بتوجيهاته ، ولا يستمعون إلى إرشاداته .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 213
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢١٣