رسالتك ، وهذا الوزير والمعين هو أخي هارون ، الذي أسألك أن تقوى به ظهري ، وأن تجعله شريكا لي في تبليغ رسالتك ، حتى نؤديها على الوجه الأكمل وكأن موسى - عليه السلام - قد علم من نفسه حدة الطبع ، وسرعة الانفعال ، فالتجأ إلى ربه لكي يعينه بأخيه هارون ، ليقويه ويتشاور معه في الأمر الجليل الذي هو مقدم عليه ، وهو تبليغ رسالة اللَّه إلى فرعون الذي طغى وبغى وقال لقومه أنا ربكم الأعلى .
قال ابن عباس : نبئ هارون ساعتئذ حين نبئ موسى .
وقوله : * ( كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ونَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ) * تعليل للدعوات الصالحات التي تضرع بها موسى إلى ربه - تعالى - .
أي : أجب - يا إلهي - دعائي بأن تشرح صدري . . وتشد بأخي هارون أزرى ، كي نسبحك تسبيحا كثيرا ، ونذكرك ذكرا كثيرا ، إنك - سبحانك - كنت وما زلت بنا بصيرا ، لا يخفى عليك شيء من أمرنا أو من أمر خلقك ، فأنت المطلع على حالنا وعلى ضعفنا ، وأنت العليم بحاجتنا إليك وإلى عونك ورعايتك .
بهذه الدعوات الخاشعات ابتهل موسى إلى ربه ، وأطال الابتهال في بسط حاجته ، وكشف ضعفه . . فماذا كانت النتيجة ؟ .
لقد كانت النتيجة أن أجاب اللَّه له دعاءه ، وحقق له مطالبه ، وذكره ببعض مننه عليه فقال - تعالى - : .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 36 إلى 41 ]
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 ) ولَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 ) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيه فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيه فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِه الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْه عَدُوٌّ لِي وعَدُوٌّ لَه وأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُه فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ وقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ( 40 )
واصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 )
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 100
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص١٠٠