تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 45 إلى 49 ] ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّه وما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 45 ) وإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّه شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 ) ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّه لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) وقوله - سبحانه - : * ( ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ ) * بيان لأحوالهم السيئة عند جمعهم لحساب يوم القيامة . إذ الحشر - كما يقول الراغب - إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها » « 1 » . والمراد به هنا : إخراج الناس من قبورهم وجمعهم في الموقف لحسابهم على أعمالهم الدنيوية . والمقصود بالساعة هنا : المدة القليلة من الزمان ، فقد جرت العادة أن يضرب بها المثل في الوقت القصير . والمعنى : واذكر أيها الرسول الكريم ، وذكر هؤلاء المشركين الذين عموا وصموا عن الحق ، يوم يجمعهم اللَّه - في الآخرة للحساب والعقاب ، فيشتد كربهم ، وينسون تلك الملذات والشهوات . . التي استمتعوا بها في الدنيا ، حتى لكأنهم لم يلبثوا فيها وفي قبورهم ، إلا ساعة من النهار أي : إلا مدة قصيرة من النهار ، يتعارفون بينهم ، أي : لا تتسع تلك المدة إلا للتعارف فيما بينهم . وقوله : * ( كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا ) * جملة حالية من ضمير الجمع في يحشرهم . وخصت الساعة بكونها من النهار ، لأنها أعرف لهم من ساعات الليل .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص 119 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 77 | سيد محمد طنطاوي