تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
المشركين إلى ما هم فيه من ضلال حتى يقلعوا عنه . وجاء الخبر بصيغة الموصول ، لأن الصلة معلومة الثبوت له - سبحانه - والمشركون لا ينازعون في ذلك ، كما قال - تعالى - ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه . . وقوله * ( وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِه مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ . . ) * بيان للون آخر من ألوان نعمه على خلقه . والمراد بالسماء هنا : السحاب ، أو جهة العلو . أي : وأنزل - سبحانه - من المزن أو السحاب « ماء » كثيرا هو المطر ، « فأخرج به » أي بذلك الماء « من الثمرات » المتعددة الأنواع والأصناف « رزقا لكم » تنتفعون به ، وتتمتعون بجمال منظره وطيب مطعمه . ثم حكى - سبحانه - ألوانا أخرى من نعمه فقال : * ( وسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِه وسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهارَ . وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ دائِبَيْنِ ، وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ ) * . وقوله « سخر » من التسخير بمعنى التذليل والتطويع والقدرة على التصرف في الشيء والانتفاع به . والفلك : ما عظم من السفن . ويستعمل لفظه في الواحد والجمع ، والظاهر أن المراد به هنا الجمع لقوله - سبحانه - « لتجرى » بتاء التأنيث . أي : « وسخر لكم » - سبحانه - السفن الضخمة العظيمة ، بأن ألهمكم صنعها ، وأقدركم على استعمالها « لتجرى في البحر » إلى حيث تريدون « بأمره » وإذنه ومشيئته ، لا بإذنكم ومشيئتكم ، إذ لو شاء - سبحانه - لقلبها بكم . « وسخر لكم الأنهار » بأن جعلها معدة لانتفاعكم ، إذ منها تشربون ، ومنها تسقون دوابكم وزروعكم ، وعليها تسيرون بسفنكم إلى حيث تريدون . * ( وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والْقَمَرَ دائِبَيْنِ ) * أي : دائمين في إصلاح ما يصلحان من الأبدان والنبات وغيرهما أو دائمين في مدارهما المقدر لهما بدون اضطراب أو اختلال . ولا يفتران عن ذلك ما دامت الدنيا . وأصل الدأب : الدوام والعادة المستمرة على حالة واحدة . يقال : دأب فلان على كذا يدأب دأبا ، إذا داوم عليه وجد فيه .