تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
ترون في فيه غش الحسو د حتى يعض على الأكفا
يعنى أنهم يغيظون الحسود حتى يعض على أصابعه وكفيه « 1 » . وقوله - سبحانه - * ( وإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْه مُرِيبٍ ) * معطوف على قوله * ( إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه ) * . ومريب : اسم فاعل من أراب . تقول : أربت فلانا فأنا أريبه ، إذا فعلت به فعلا يوجب لديه الريبة ، فمعنى مريب : موقع في الريبة أي : في القلق والاضطراب . أي : قال المكذبون لرسلهم إنا كفرنا بما جئتم به من المعجزات والبينات . وإنا لفي شك كبير موقع في الريبة مما تدعوننا إليه من الإيمان بوحدانية اللَّه ، وبإخلاص العبادة له . . . قال الجمل ما ملخصه : « فإن قيل : إنهم أكدوا كفرهم بما أرسل به الرسل . ثم ذكروا بعد ذلك أنهم شاكون مرتابون في صحة قولهم فكيف ذلك ؟ فالجواب : كأنهم قالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به أيها الرسل فإن لم نكن كذلك ، فلا أقل من أن نكون شاكين مرتابين في صحة نبوتكم . أو يقال : المراد بقولهم « إنا كفرنا بما أرسلتم به » أي بالمعجزات والبينات ، وبقولهم : * ( وإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْه مُرِيبٍ ) * وهو الإيمان والتوحيد . أو يقال : إنهم كانوا فرقتين إحداهما جزمت بالكفر ، والأخرى شكت . . . « 2 » . ثم بين - سبحانه - ما رد به الرسل على المكذبين من أقوامهم فقال : * ( قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّه شَكٌّ ، فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ ، يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ويُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . . ) * . والاستفهام في قوله * ( أَفِي اللَّه شَكٌّ ) * للتوبيخ والإنكار ، ومحل الإنكار هو وقوع الشك في وجود اللَّه - تعالى - وفي وحدانيته . وقوله * ( فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * من الفطر بمعنى الخلق والإبداع من غير سبق مثال وأصله : الشق وفصل شيء عن شيء ، ومنه فطر ناب البعير أي : طلع وظهر ، واستعمل في
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 9 ص 346 . ( 2 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 516 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 528 | سيد محمد طنطاوي