تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
إليها القرآن بقوله : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ . . . « 1 » . وعبر - سبحانه - عما أصابهم من بلاء بالقارعة ، للمبالغة في شدته وقوته . حتى إنه ليقرع قلوبهم فجأة فيبهتهم ويزعجهم ، ولذلك سميت القيامة بالقارعة ، لأنها تقرع القلوب بأهوالها . وقال - سبحانه - : * ( أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ ) * لبيان أنهم بين أمرين أحلاهما مرّ لأن القارعة إما أن تصيبهم بما يكرهونه ويتألمون له ، وإما أن تنزل قريبا منهم فتفزعهم ، وتقلق أمنهم ، وهم مستمرون على ذلك حتى يقضى اللَّه أمرا كان مفعولا . ولقد قضى اللَّه - تعالى - أمره ، بهزيمتهم في بدر وفي غيرها . وأتم نصره على المؤمنين بفتح مكة . وبدخول الناس في دين اللَّه أفواجا . ثم أخذت السورة الكريمة بعد ذلك في تسلية الرسول صلى اللَّه عليه وسلم وفي إقامة الأدلة على وحدانية اللَّه - تعالى - وعلى بطلان الشرك ، وفي بيان ما أعده للكافرين من عقاب ، وما أعده للمتقين من ثواب فقال تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 32 إلى 35 ] ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 32 ) أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وجَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَه بِما لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَما لَه مِنْ هادٍ ( 33 ) لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وما لَهُمْ مِنَ اللَّه مِنْ واقٍ ( 34 ) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 )
هامش
( 1 ) سورة الدخان الآية 10 ، 11 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 484 | سيد محمد طنطاوي