ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك بعض المطالب المتعنتة التي طلبها الكافرون من النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، ورد عليها بما يبطلها ، ومدح المؤمنين لاطمئنان قلوبهم إلى سلامة دينهم من كل نقص ، وأيأسهم من إيمان أعدائهم لاستيلاء العناد والجحود على قلوبهم ، فقال - تعالى - :
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 27 إلى 31 ]
ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه قُلْ إِنَّ اللَّه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْه مَنْ أَنابَ ( 27 ) الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّه أَلا بِذِكْرِ اللَّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ ( 29 ) كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِله إِلَّا هُوَ عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه مَتابِ ( 30 ) ولَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِه الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِه الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِه الْمَوْتى بَلْ لِلَّه الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّه لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّه إِنَّ اللَّه لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 )
وقوله - سبحانه - : * ( ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه ) * حكاية لما طلبه مشركو مكة من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على سبيل التعنت والطغيان . ومرادهم بالآية : آية كونية كإحياء الموتى ، وإزاحة الجبال من أماكنها ، و « لولا » هنا : حرف تحضيض بمعنى هلا .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 476
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٤٧٦