تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
والآصال : جمع أصيل وهو ما بين العصر وغروب الشمس . والمعنى : وللَّه - تعالى - وحده يخضع وينقاد جميع من في السماوات والأرض من الملائكة والإنس والجن وغيرهم . وقوله « طوعا وكرها » منصوبان على الحال من « من » ، أي : أن جميعهم يسجدون للَّه ، وينقادون لعظمته ، حال كونهم طائعين وراضين بهذا السجود والانقياد ، وحال كونهم كارهين وغير راضين به ، لأنهم لا يستطيعون الخروج على حكمه لا في الإيجاد ولا في الإعدام ولا في الصحة ولا في المرض ، ولا في الغنى ولا في الفقر . . . فهم خاضعون لأمره شاؤوا أم أبوا . ويستوي في هذا الخضوع المؤمن والكافر ، إلا أن المؤمن خاضع عن طواعية بذاته وبظاهره وبباطنه للَّه - تعالى - . أما الكافر فهو خاضع للَّه - تعالى - بذاته ، ومتمرد وجاحد وفاسق عن أمر ربه بظاهره ، والضمير في قوله - سبحانه - * ( وظِلالُهُمْ ) * يعود على * ( مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * . أي : للَّه - تعالى - يخضع من في السماوات والأرض طوعا وكرها ويخضع له - أيضا - بالغدو والآصال ظلال من له ظل منهم ، لأن هذه الظلال لازمة لأصحابها والكل تحت قهره ومشيئته في الامتداد والتقلص والحركة والسكون . قال - تعالى - أَولَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُه عَنِ الْيَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّه وهُمْ داخِرُونَ « 1 » . وقال تعالى : أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّه يَبْغُونَ ، ولَه أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإِلَيْه يُرْجَعُونَ « 2 » . ثم وجه - سبحانه - عن طريق نبيه صلى اللَّه عليه وسلم أسئلة تهكمية إلى هؤلاء المشركين المجادلين في ذات اللَّه - تعالى - وفي صفاته ، وساق لهم أمثلة للحق وللباطل ، وبين لهم حسن عاقبة المستجيبين لدعوة الحق ، وسوء عاقبة المعرضين عنها فقال - تعالى - :
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية 48 . ( 2 ) سورة آل عمران الآية 83 .