تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الكافرين الذين سبق أن ساق القرآن بعض أقوالهم الباطلة ، والتي منها قولهم : أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . والمجادلة : المخاصمة والمراجعة بالقول . والمراد بمجادلتهم في اللَّه : تكذيبهم للنبي صلى اللَّه عليه وسلم فيما أمرهم به من وجوب إخلاص عبادتهم للَّه - تعالى - وإيمانهم بيوم القيامة وما فيه من ثواب وعقاب . والمحال : الكيد والمكر ، والتدبير والقوة ، والعقاب . . . يقال : محل فلان بفلان - بتثليث الحاء - محلا ومحالا ، إذا كاده وعرضه للهلاك . قال القرطبي : قال ابن الأعرابي : المحال المكر وهو من اللَّه - تعالى - التدبير بالحق أو إيصال المكروه إلى من يستحقه من حيث لا يشعر . وقال الأزهري : المحال : أي القوة والشدة . وقال أبو عبيد : المحال : العقوبة والمكروه » « 1 » . أي : أن هؤلاء الكافرين يجادلونك - أيها الرسول في ذات اللَّه وفي صفاته ، وفي وحدانيته ، وفي شأن البعث ، وينكرون ما جئتهم به من بينات والحال أن اللَّه - تعالى - شديد المماحلة والمكايدة والمعاقبة لأعدائه . قال - تعالى - : ومَكَرُوا مَكْراً ومَكَرْنا مَكْراً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ « 2 » . ثم بين - سبحانه - أن دعوته هي الدعوة الحق ، وما عداها فهو باطل ضائع فقال : * ( لَه دَعْوَةُ الْحَقِّ ) * أي : له وحده - سبحانه - الدعوة الحق المطابقة للواقع ، لأنه هو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، وهو الحقيق بالعبادة والالتجاء . فإضافة الدعوة إلى الحق من إضافة الموصوف إلى صفته ، وفي هذه الإضافة إيذان بملابستها للحق ، واختصاصها به ، وأنها بمعزل عن الباطل . ومعنى كونها له : أنه - سبحانه - شرعها وأمر بها . قال الشوكاني : قوله : « له دعوة الحق » إضافة الدعوة إلى الحق للملابسة . أي : الدعوة الملابسة للحق ، المختصة به التي لا مدخل للباطل فيها بوجه من الوجوه .
هامش
( 1 ) راجع تفسير القرطبي ج 9 ص 299 . ( 2 ) سورة النمل الآيتان 50 ، 51 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 458 | سيد محمد طنطاوي