وقيل : الحق هو اللَّه - تعالى - والمعنى : أنه للَّه - تعالى - دعوة المدعو الحق وهو الذي يسمع فيجيب .
وقيل : المراد بدعوة الحق هاهنا كلمة التوحيد والإخلاص والمعنى : للَّه من خلقه أن يوحدوه ويخلصوا له العبادة .
وقيل : دعوة الحق ، دعاؤه - سبحانه - عند الخوف ، فإنه لا يدعى فيه سواه ، كما قال - تعالى - وإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاه .
وقيل : الدعوة الحق ، أي العبادة الحق فإن عبادة اللَّه هي الحق والصدق » « 1 » .
ثم بين - سبحانه - حال - من يعبد غيره فقال : * ( والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْه إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاه وما هُوَ بِبالِغِه ) * .
والمراد بالموصول « والذين » الأصنام التي يعبدها المشركون من دون اللَّه .
والضمير في يدعون ، للمشركين ، ورابط الصلة ضمير نصب محذوف أي : يدعونهم .
والمعنى : للَّه - تعالى - العبادة الحق ، والتضرع الحق النافع ، أما الأصنام التي يعبدها هؤلاء المشركون من غير اللَّه . فإنها لا تجيبهم إلى شيء يطلبونه منها ، إلا كإجابة الماء لشخص بسط كفيه إليه من بعيد ، طالبا منه أن يبلغ فمه وما الماء ببالغ فم هذا الشخص الأحمق ، لأن الماء لا يحس ولا يسمع نداء من يناديه .
والمقصود من الجملة الكريمة نفى استجابة الأصنام لما يطلبه المشركون منها نفيا قاطعا ، حيث شبه - سبحانه - حال هذه الآلهة الباطلة عندما يطلب المشركون منها ما هم في حاجة إليه ، بحال إنسان عطشان ولكنه غبي أحمق لأنه يمد يده إلى الماء طالبا منه أن يصل إلى فمه دون أن يتحرك هو إليه . فلا يصل إليه شيء من الماء لأن الماء لا يسمع نداء من يناديه .
ففي هذه الجملة الكريمة تصوير بليغ لخيبة وجهالة من يتوجه بالعبادة والدعاء لغير اللَّه - تعالى - .
وأجرى - سبحانه - على الأصنام ضمير العقلاء في قوله * ( لا يَسْتَجِيبُونَ ) * مجاراة للاستعمال الشائع عند المشركين ، لأنهم يعاملون الأصنام معاملة العقلاء .
ونكر شيئا في قوله * ( لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ ) * للتحقير . والمراد أنهم لا يستجيبون لهم أية استجابة حتى ولو كانت شيئا تافها .
هامش
( 1 ) تفسير فتح القدير للشوكاني ج 3 ص 73 .