تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
تخبرونه بما لا يعلم له وجودا في السماوات ولا في الأرض ؟ ! ! فالمقصود بهذه الجملة الكريمة التهكم بهم ، والسخرية بعقولهم وأفكارهم ، ونفى أن تكون الأوثان شفعاء عند اللَّه بأبلغ وجه . والعائد في قوله * ( بِما لا يَعْلَمُ ) * محذوف . والتقدير بما لا يعلمه . وقوله * ( فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ ) * حال من العائد المحذوف ، وهو مؤكد للنفي ، لأن مالا يوجد فيهما فهو منتف عادة . قال صاحب الكشاف : « فإن قلت كيف : أنبأوا اللَّه بذلك ؟ قلت : هو تهكم بهم ، وبما ادعوه من المحال الذي هو شفاعة الأصنام ، وإعلام بأن الذي أنبأوا به باطل . فكأنهم يخبرونه بشيء لا يتعلق علمه به ، كما يخبر الرجل بما لا يعلمه . وقوله * ( فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ ) * تأكيد لنفيه ، لأن ما لم يوجد فيهما فهو منتف معدوم » « 1 » . وقوله : * ( سُبْحانَه وتَعالى ) * عن كل شريك ، وعما قاله هؤلاء الجاهلون من أن الأصنام شفعاء عنده . وبذلك تكون الآية الكريمة قد وبخت المشركين على عبادتهم لغير اللَّه وعلى جهالاتهم وتقولهم على اللَّه بغير علم . ثم بين - سبحانه - أن عبادة الناس لغيره - تعالى - إنما حدثت بعد أن اختلفوا واتبعوا الهوى . فقال : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 19 ] وما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 19 ) والمراد بالناس : الجنس البشرى كله في جملته ، فإنهم كانوا أمة واحدة . ثم كثروا وتفرقوا وصاروا شعوبا وقبائل .
هامش
( 1 ) راجع تفسير الكشاف ج 2 ص 231 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 44 | سيد محمد طنطاوي