تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
لا يحصل إلا بالوحي والإلهام من اللَّه - تعالى - « 1 » . ثم ختم - سبحانه - الرد على هؤلاء الذين لا يرجون لقاءه ، بالحكم عليهم بعدم الفلاح فقال - تعالى - * ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِه ، إِنَّه لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ) * والاستفهام في قوله : * ( فَمَنْ أَظْلَمُ ) * للإنكار والنفي . أي : لا أحد أشد ظلما عند اللَّه ، وأجدر بعقابه وغضبه ، ممن افترى عليه الكذب ، بأن نسب إليه - سبحانه - ما هو برئ منه ، أو كذب بآياته وحججه التي أنزلها لتأييد رسله . وقوله : * ( إِنَّه لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ) * تذييل قصد به التهديد والوعيد . أي : إن حال وشأن هؤلاء المجرمين ، أنهم لا يفلحون . ولا يصلون إلى ما يبغون ويريدون . هذا ، وقد ساق الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات بعض الشواهد الدالة على صدق النبي صلى اللَّه عليه وسلم فيما بلغه عن ربه فقال عند تفسيره لهذه الآية : « لا أحد أشد ظلما ممن افترى على اللَّه كذبا ، وتقول على اللَّه ، وزعم أن اللَّه أرسله ولم يكن كذلك . . ومثل هذا لا يخفى أمره على الأغبياء فكيف يشتبه حال هذا بالأنبياء . فإن من قال هذه المقالة صادقا أو كاذبا . فلا بد أن اللَّه ينصب من الأدلة على بره أو فجوره ما هو أظهر من الشمس . فإن الفرق بين محمد صلى اللَّه عليه وسلم وبين مسيلمة الكذاب لمن شاهدهما أظهر من الفرق بين وقت الضحى وبين نصف الليل في حندس الظلماء . فمن شيم كل منهما وأفعاله وكلامه يستدل من له بصيرة على صدق محمد صلى اللَّه عليه وسلم وكذب مسيلمة . . » « 2 » . ثم حكى - سبحانه - أقبح رذائلهم ، وهي عبادتهم لغير اللَّه ، ودعواهم أن أصنامهم ستشفع لهم فقال - تعالى - : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 18 ] ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَضُرُّهُمْ ولا يَنْفَعُهُمْ ويَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّه قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّه بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 )
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 17 ص 57 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 41 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 42 | سيد محمد طنطاوي