تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 20 ] ويَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّه فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 ) ومرادهم بالآية التي طلبوها : آية كونية سوى القرآن الكريم ، بأن تكون معه صلى اللَّه عليه وسلم ناقة كناقة صالح - عليه السلام - أو تكون معه عصا كعصا موسى - عليه السلام - وكأنهم لا يعتبرون القرآن آية كبرى ، ومعجزة عظمى على صدقه صلى اللَّه عليه وسلم . ومرادهم بإنزالها عليه : ظهورها على يديه صلى اللَّه عليه وسلم حتى يروا ذلك بأعينهم . أي : ويقول هؤلاء المشركون لنبيهم صلى اللَّه عليه وسلم هلا أنزل اللَّه عليك آية أخرى سوى القرآن الكريم تكون شاهدة لك بالنبوة ، كأن تعيد إلى الحياة آباءنا ، وكأن تحول جبال مكة إلى بساتين » . ومطالبهم هذه إنما طلبوها على سبيل العناد والتعنت لا على سبيل الاسترشاد والثبت ، قال - تعالى - : ولَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه . . « 1 » . وقوله : * ( فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّه فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) * أمر من اللَّه - تعالى - لرسوله صلى اللَّه عليه وسلم بأن يرد عليهم بما يفحمهم . أي : قل لهم في الجواب على هذه المطالب المتعنتة : إن هذه المطالب التي طلبتموها هي من علم الغيب الذي استأثر اللَّه به ، فقد يجيبكم إليها - سبحانه - وقد لا يجيبكم ، فانتظروا فيما يقضيه اللَّه في أمر تعنتكم في مطالبكم ، إني معكم من المنتظرين لقضائه وقدره ، ولما يفعله بي وبكم . فالجملة الكريمة تهديد لهم على تعنتهم وجهلهم ، وتهوينهم من شأن القرآن الكريم ، مع أنه أصدق معجزة للرسول صلى اللَّه عليه وسلم وأعظمها . ولقد حكى القرآن - في آيات أخرى كثيرة - المطالب المتعنتة التي طلبها المشركون من النبي صلى اللَّه عليه وسلم والتي تدل على عنادهم وجحودهم ، ومن ذلك قوله - تعالى - : وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً . أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً . أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّه والْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ، أَوْ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 111 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 46 | سيد محمد طنطاوي