وهذه الأدلة يشاهدها الناس بأبصارهم ، ويحسونها بحواسهم ، تبصرة وذكرى لكل عبد منيب .
وبعد هذا الحديث المتنوع عن مظاهر قدرة اللَّه في خلقه ، ساق - سبحانه - بعض أقوال المشركين الفاسدة ، ورد عليها بما يدحضها فقال - تعالى - :
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 5 إلى 7 ]
وإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وأُولئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 )
قال القرطبي : قوله - تعالى - : * ( وإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ) * أي : إن تعجب يا محمد من تكذيبهم لك بعد ما كنت عندهم الصادق الأمين . فأعجب منه تكذيبهم بالبعث - لأن من شاهد ما عدد - سبحانه - من الآيات الدالة على قدرته . أيقن بأن من قدر على إنشائها ، كانت الإعادة أهون شيء عليه وأيسره ، واللَّه - تعالى - لا يتعجب ، ولا يجوز عليه التعجب ، لأنه - أي التعجب - تغير النفس بما تخفى أسبابه ، وذلك في حقه - تعالى - محال ، وإنما ذكر ذلك ليتعجب منه نبيه والمؤمنون » « 1 » .
وجوز بعضهم أن يكون الخطاب لكل من يصلح له ، أي : وإن تعجب أيها العاقل لشيء بعد أن شاهدت من مظاهر قدرة اللَّه في هذا الكون ما شاهدت فازدد تعجبا ممن ينكر بعد كل هذا قدرته - سبحانه - على إحياء الموتى .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 9 ص 284 طبعة دار الكتب .